ابن القلانسي

548

تاريخ دمشق

فدفن فيها في اليوم ، ولم يخل من باك عليه ومؤبن له ، ومتأسف على فقده بجميل أفعاله وحميد خلاله ، ورثي بهذه الأبيات المختصرة وهي : كم غافل وسهام الموت مصمية * تصميه في غفلة منه ونسيان بينا تراه سريع الخطو في وطر * حتى تراه صريعا بين أكفان كذاك كان بزان في أمارته * ما بين جند وأنصار وأعوان هبت رياح الرزايا في منازله * فغادرتها بلا أنس وجيران أمسى بقبر وحيدا جنب مدرسة * بلا رفيق ولا خل واخوان ما عاينت نعشه عين مؤرقة * إلا بكته بأنواء وتهتان فرحمة اللّه لا ينفك زائره * لحدا حوى جسمه منه بغفران ولا اغبّت ثراه كل مرعدة * تهمي عليه بغيث ليس بالواني حتى تروضه منها بصيبها * بكل زهر غضيض ليس بالفاني ما دامت الشهب في الأفلاك دائرة * وناحت الورق ليلا بين أغصان ( 196 و ) من يفعل الخير في الدنيا فقد ظفرت * يداه بالحمد من قاص ومن دان وفي يوم الخميس مستهل صفر من السنة ، رفع القاضي زكي الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن علي ، قاضي دمشق إلى الملك العادل نور الدين رقعة يسأله فيها الإعفاء من القضاة والاستبدال به ، فأجاب سؤاله ، وولى قضاء دمشق القاضي الأجل الإمام كمال الدين بن الشهرزوري ، وهو المشهور بالتقدم ، ووفور العلم ، وصفاء الفهم ، والمعرفة بقوانين الأحكام ، وشروط استعمال الإنصاف ، والعدل ، والنزاهة عن الاسفاف ، وتجنب الهوى والظلم ، وحكم بين الرعايا بأحسن أفصال في الحكم ، وكتب له