ابن القلانسي
547
تاريخ دمشق
واستخلصوا منهم جميع ما أخذوه ، وأعيد إلى أربابه ، وسكنت النفوس بعد انزعاجها ، واللّه المحمود المشكور . ثم تقرر الرأي الملكي النوري ، أعلاه اللّه ، على التوجه إلى مدينة حران لمنازلتها واستعادتها من أخيه نصرة الدين ، حسبما رآه في ذلك من الصلاح ، ورحل في العسكر المنصور ، في أول جمادى الآخرة ، فلما نزل عليها ، وأحاط بها ، وقعت المراسلات والاقتراحات والممانعات ، والمحاربات ، إلى أن تقررت الحال على إيمان ( 195 ظ ) من بها ، وتسلمت في يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة المذكور ، وقررت أحوالها ، وأحسن النظر إليها في أحوال أهليها ، وسلمت إلى الأمير الأجل الاسفهسلار ، زين الدين ، على سبيل الاقطاع له ، وفوض إليه تدبير أمورها . ودخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم ، والشمس في كح درجة وكح دقيقة من الجدي ، والثاني عشر من كانون الثاني ، والطالع القوس سبع عشرة درجة وخمس دقائق ، وفي ليلة الجمعة من صفر من هذه السنة توفي الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين « 1 » أحد مقدمي أمراء الأكراد ، والوجاهة في الدولة ، رحمه اللّه ، موصوف بالشجاعة ، والبسالة والسماحة ، مواظب على بث الصلات والصدقات ، في المساكين والضعفاء والفقراء ، مع الزمان ، وكل عصر ينقضي وأوان ، جميل المحيا ، حسن البشر في اللقاء ، وحمل من داره بباب الفراديس إلى الجامع للصلاة ، ثم إلى المدرسة المشهورة « 2 » باسمه ،
--> ( 1 ) في حاشية الأصل بخط مخالف : قلت : هذا مجاهد الدين ، هو أبو الفوارس بزان بن مامين بن علي بن محمد ، وهو من الأكراد الجلالية ، وهي طائفة منهم ، بلادهم في العراق ، بنواحي دقوقا من أعمال بغداد . ( 2 ) كانت لصيق باب الفراديس المجدد ، تغير اسمها وصار الآن « جامع السادات » انظر منادمه الأطلال : 146 - 148 .