ابن القلانسي
532
تاريخ دمشق
نعوته التي بها يعرف ، وإليه تنسب فأنفذ إليّ كتابا قد كتب عن السلطان غياث الدنيا والدين أبي شجاع محمود بن محمد بن ممدود قسيم أمير المؤمنين في الطغراء ، وكتاب وزيره محمود بن سعد بن عبد الواحد مخلص أمير المؤمنين إلى الملك العادل نور الدين ملك الشام ، وكلاهما ينطق بحسن صفاته ، واحترامه ، والوصية المؤكدة بإكرامه ووصفه بنعوته المكملة ، وهي : الأمير الإمام الأجل العالم المحترم الأخص ، الحميد الأعز ، نظام الدين ، عماد الاسلام ، تاج الملوك والسلاطين ، ملك الكلام ، بستان العالم ، أفصح العرب والعجم ، أعجوبة الدهر ، كريم الأطراف ، فخر الأسلاف ، افتخار ما وراء النهر ، تاج العراق ، سراج الحرمين ، مقتدى الأئمة ، مرتضى الخلافة ، رئيس الأصحاب شرقا وغربا ، مهذب الأئمة والأفاضل ذو المناقب والفضائل ، نادر الزمان ، نسيب خراسان ، أبو الحياة محمد بن أبي القاسم بن عمر البلخي ، ( ووعظ ) في جامع دمشق عدة أيام ، والناس يستحسنون وعظه ، ويستطرفون فنه ، وسلاطة لسانه ، وسرعة جوابه ، وحدة خاطره ، وصفاء حسه ، ونظمت في صفاته هذه الأبيات : نظام الدين أفضل من رأينا * من العلماء في عرب وعجم وأبهى منهم لفظا وخطا * بحسن بلاغة وصفاء فهم ( 189 ظ ) يفوق فصاحة قسا ويوفي * عليه عند منثور ونظم إذا رام البديع من المعاني * أتاه مسرعا كالغيث يهمي فليس له مجار في فنون * حوى احسانها من كل علم إذا وعظ الامام سمعت وعظا * يحط العصم من قال الأشم ويخرق حسن منطقه إذا ما * تكرر حسنه سمع الأصم له الشرف الرفيع إذا تناهت * مفاخرة الشراف يكل قرم وما ألفيت من يحظى بمدح * سواه إذ مضى في المدح عزمي