ابن القلانسي
19
تاريخ دمشق
شرح الحال في ذلك لما استقر الصلح والموادعة بين أهل دمشق والقائد أبي محمود مقدم العسكر المصري المعزي على ما تقدم شرحه ، وخمدت نار الفتنة بعض الخمود ، وركدت ريحها بعض ( 11 و ) الركود وسكنت نفوس أهل البلد واطمأنت القلوب بين الفريقين اعتمد القائد أبو محمود على ابن أخته جيش بن الصمصامة في ولاية دمشق وحمايتها ولمّ ما تشعث منها بالفتنة المتصلة ، لما رجاه عنده من الكفاية والصرامة ، وقدره فيه من النهضة والشهامة ، فدخلها واليا ونزل بقصر الثقفيّين « 1 » في الدار المعروفة بالروذبادي ، وأقام بها أياما . فلما كان يوم من الأيام عبرت طائفة من عسكر المغاربة بالفراديس فعاثت فيه ، فثار الناس عليها وقتلوا من لحقوه منهم ، وصاروا إلى قصر الثقفيّين ، فهرب منهم جيش ابن الصمصامة الوالي في أصحابه فانتهبوا ما كان لهم فيه ، وأصبح القائد منحدرا من العسكر في جمع كثير ، وقصد جهة من البلد ، وكبس موضعا كان قد سلم ووجد فيه أربعة من أهله فأخذ رؤوسهم وطرح النار فيه فاحترق ، وقال القائد أبو محمود : إن أهل الشرّة في موضع يقال له سقيفة جناح قريب من باب كيسان قبلي البلد ، فقصدهم من ناحية الباب « 2 » الصغير والمقابر ، فوقع « النفير » فقاتلتهم الأحداث والرعية أشد قتال ، وقد غلظ الأمر عليهم في أخذ رؤوس من يظفرون به ، ونشبت الفتنة والشر بينهم منذ أول جمادي أولى ، ونشبت الحرب بينهم بياض ذلك اليوم إلى أن أقبل الليل ،
--> ( 1 ) على الأرجح أن قصر الثقفيين كان محلة من محال دمشق ، حيث موقع القلعة اليوم مع جزء من العصرونية . انظر ابن عساكر : 2 / 76 . قصور الحكام في دمشق مقال لعبد القادر ريحاوي نشر في مجلة الحوليات الأثرية م 22 - 23 ص : 42 - 43 . ( 2 ) في الأصل : الخامس ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا .