ابن القلانسي
20
تاريخ دمشق
فاضطرب البلد واشتد خوف أهله ووجلهم ، وخربت المنازل ، وضعفت النفوس ، وانقطعت المواد ، واستدت بالخوف المسالك والطرقات ، وبطل البيع والشراء ، وقطع الماء عن البلد ، وعدم الناس القني والحمامات ، ومات ضعفاء الناس على الطرقات ، وهلك الخلق الكثير من الجوع والبرد في أكثر الجهات ، وانتهت الحال في ذلك إلى أن تجددت ولاية القائد ريّان الخادم عقيب هذه الفتنة في بقية سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . شرح الأمر في ذلك قد كانت الأخبار تنتهي إلى المعز لدين اللّه بما يجري على أهل دمشق من الحروب ، وإحراق المنازل ، والنهب والقتل والسلب ، وإخافة المسالك ، وقطع الطرقات ، وأن القائد أبا محمود المقدم على الجيش المصري لا يتمكن من كف أهل الفساد والمنع ( 11 ظ ) لمن يقصد الشر من أهل العيث والعناد ، ولذلك فقد خربت الأعمال ، واختلت الجهات ، وترادفت الأنباء بذلك إليه وتواترت الأخبار بجلية الحال عليه ، فأنكر استمرار مثل ذلك ، وأكبره واستبشعه ، وكتب إلى القائد ريّان الخادم والي طرابلس يأمره بالمسير إلى دمشق ، لمشاهدة حالها ، وكشف أمور أهلها ، والمطالعة بحقيقة الأمر فيها ، وأن يصرف القائد أبا محمود عنها ، فامتثل القائد ريّان الأمر في ذلك ، وسار من طرابلس ، ووصل إلى دمشق ، فشاهدها وكشف أحوال أهلها وأمور الرعية بها ، وتقدم إلى القائد أبي محمود بالانكفاء عنها ، فرحل عن دمشق إلى الرملة في عدّة خفيفة من عسكره ، وبقي الأكثر مع القائد ريّان ، وكان ذلك بقضاء اللّه وتقديره ونفاذ حكمه ، وتمادت الأيام في ذلك إلى أن تجددت ولاية أبي منصور الفتكين التركي المعزي البويهي الواصل « 1 » .
--> ( 1 ) الواصل من العراق .