ابن القلانسي

386

تاريخ دمشق

وفيها تواصلت الأخبار من ناحية الأمير عماد الدين أتابك ، باعتزامه على التأهب لقصد مدينة دمشق لمنازلتها ومحاصرتها ، وأنه منصرف الهمة إلى الاستعداد لذلك « 1 » . سنة تسع وعشرين وخمسمائة في أول المحرم هرب الحاجب يوسف بن فيروز شحنة دمشق ، إلى تدمر خوفا من شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري . كان الحاجب المذكور في حياة « 2 » تاج الملوك متمكن الرتبة عنده ، مقبول الرأي فيما يرومه ، وقد صرف همه ، ووكده إلى تطلب معقل حصين يعده لنائبة تنوب ، وخطب من خطوب الزمان يتجدد ، واتفق أن الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك المقيم بتدمر ، قد سئم المقام بها ، وضجر من كونه فيها ، وارتاحت نفسه إلى دمشق والإقامة فيها ، وجعل يراسل أباه تاج الملوك ، ويسأله نقله عنها ، ولم يزل إلى أن أجيب إلى مقترحه وأسعف بمطلبه ، فوجد يوسف بن فيروز الغرض الذي يتطلبه ، قد تسهلت أسبابه ، فشرع في الحديث فيه ، والخطاب بسببه ، والاستعانة بمن يعينه على ذلك من المقدمين والوجوه ، إلى أن تسهل الأمر ، وأجيب إليه وعول في تولي أمر تدمر عليه ، وتسلمها وحصلت في ولايته ، ورتب فيها ولده مع من وثق به في حفظها ، والذب عنها من ثقات أصحابه وأمناء نوابه ، وشرع في تحصينها ورمرمتها ، ولم شعثها وشحنها بالغلة والعدد ، وحصل فيها كل ما يحتاج مثلها إلى مثله ، فلما عرف

--> ( 1 ) عزا ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 255 - 256 سبب عزم زنكي إلى سوء الأوضاع الداخلية ، واضطراب أحوال إسماعيل وسفكه للدماء ثم مراسلته زنكي يعرض عليه تسليمه البلد وفق شروط . ( 2 ) في الأصل : جاه وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا .