ابن القلانسي
385
تاريخ دمشق
فانكفأ إلى مخيمه على طريق الشعراء سالما في نفسه وجملته ، ظافرا غانما ووصل الأفرنج إلى أعمالهم ، فشاهدوا ما حل بها ونزل بأهلها من البلاء ، فساءهم ذاك وفت في أعضادهم وانفلت شكتهم ، وانقصفت شوكتهم ، وتفرق شملهم ، وذلوا وطلبوا تقرير الصلح بينهم ، وعاد شمس الملوك إلى دمشق مسرورا في آخر ذي الحجة من السنة . وفيها وردت الأخبار باجتماع الأمير عماد الدين أتابك ، والأمير حسام الدين تمرتاش بن ايل غازي بن أرتق على بلاد الأمير داود بن سكمان بن أرتق ، ونهض إليهما في عسكره ، والتقى الفريقان على باب آمد ، فانهزم داود ، وانفل عسكره ، وأسر بعض أولاده وقتل جماعة من أصحابه ، وذلك في يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة ، ونزل على آمد وحصرها ، وقطع شجرها ، ولم يحصل منها على طائل ، فرحل عنها . ووردت الأخبار بأن عماد الدين أتابك ، نزل على القلعة المعروفة بالصور « 1 » وضايقها وافتتحها في رجب من السنة . وفيها ورد الخبر من ناحية بغداد بوقوع النار في بعض محالها ، فاحترق الخان المشهور بمخازن التجار ، وكثير من الأسواق ، وتلف للتجار الحاضرين والغائبين من جميع الجهات ما لا يحصى من أموالهم وبضائعهم . وفيها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك استوزر ضياء الدين ( 134 و ) أبا سعيد الكفرتوثي ، وهو مشهور بحسن الطريقة والكفاية ، وحب الخير والمقاصد السديدة ، والمذاهب الحميدة . وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان طغرل بن السلطان محمد بن ملك شاه رحمه اللّه .
--> ( 1 ) في الكامل لابن الأثير : 1 / 343 « قلعة الصور من دياربكر » .