ابن القلانسي

6

تاريخ دمشق

الشام ، ومعه جمع عظيم ، فلما رأى ذلك المعز استعظم الأمر ، وتحير وارتبك في أمره ، فجمع حاشيته ووزراءه « * » . . . « 1 » وتحصنوا بالسور وعظم الأمر على المعزّ وتحيّر في أمره ولم ينفعه كتابه إليه ولا ترهيبه عليه ولم يقدم على الظهور بعسكره اليه « 2 » ، وكان حسان بن جراح الطائي « 3 » بعسكره مع القرمطي ، وكان قوته وشدته به ،

--> ( * ) نهاية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت ، حيث تتطابق المعلومات بعد ذلك . ( 1 ) نهاية سقط من أول الكتاب مقداره أربع عشرة ورقة . ( 2 ) إثر احتلال جوهر الصقلبي لمصر وجه القائد جعفر بن فلاح نحو الشام فاصطدم ببقايا القوى الاخشيدية في فلسطين فقهرها ، ومن ثم أخذ الطريق نحو دمشق فاصطدم في منطقة حوران بقبائل عقيل مستعينا عليها ببني مرة وفزارة ثم وصل دمشق فاصطدم الفاطميون بأهل المدينة يتقدمهم أحداث المدينة . والأحداث هي منظمة شبه عسكرية شعبية بلدية ، وكان من بين زعماء أحداث دمشق مقدم اسمه محمد بن عصودا ، تصدى فيمن تصدى لجعفر بن فلاح إنما عندما أخفق هرب من دمشق يريد الأحساء وقد رافقه ظالم بن موهوب ( أو مرهوب ) العقيلي ، وهناك في عاصمة دولة القرامطة أطلع الحسن الأعصم زعيم القرامطة على حوادث الشام الجديدة ، وكان للقرامطة أتاوة سنوية كبيرة يأخذونها من الاخشيدية حكام الشام قطعت بالاحتلال الفاطمي ، لهذا ولأسباب كثيرة ساق الأعصم جيوشه إلى الشام بعدما نال تشجيع ومساعدة بغداد ، فأوقع بقوات ابن فلاح وقتل ابن فلاح نفسه ثم توجه نحو مصر وحاصر القاهرة دون نجاح ، حيث انسحب القرمطي عائدا إلى الشام ، وعند ارتفاع خطر القرامطة ، راسل جوهر الصقلبي الخليفة المعز لدين اللّه الفاطمي ودعاه إلى القدوم إلى مصر فلبى الدعوة ، سنة 362 ه / 973 م ، وفي سنة 363 ه وصل القرامطة مجددا إلى مصر وحاصروا المعز ، وطال الحصار على المعز ، وكتب إلى القرمطي رسالة مطولة بالغة الأهمية ، ولقد سبق لي معالجة هذا الموضوع في كتابي أخبار القرامطة ، دمشق 1981 ، كما أنني نشرت في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، ط . دمشق 1975 ، ص : 313 - 348 ترجمه كل من جعفر بن فلاح وجوهر الصقلبي من مخطوطة كتاب المقفي للمقريزي . ( 3 ) حسان بن علي بن جراح أمير قبائل في فلسطين ، انظر كتابي أخبار القرامطة : 62 ، 190 ، 387 ، 404 .