ابن القلانسي

7

تاريخ دمشق

ونظر المعز في أمره فإذا ليس له به طاقة ، فأعمل فكرته ورويته في أمره وشاور أهل الرأي من خاصته وجنده في أمره فقالوا : ليس فيه حيلة غير فلّ عسكره ، وليس يقدر على فلّه إلّا بابن جراح ، فبذلوا له مائة ألف دينار على أن يفل لهم عسكره ، فأجابهم إلى ذلك ، ثم نظروا في كثرة المال فاستعظموه ، فضربوا دنانير من صفر وطلوها بالذهب وجعلوها في أكياس ، وجعلوا في رأس كل كيس منها يسيرا من دنانير الذهب الخلاص ، وحملوها إلى ثقة ابن جراح ، وقد كانوا توثقوا منه وعاهدوه على الوفاء ، وترك الغدر إذا وصل المال إليه ، فلما عرف وصول المال إليه عمل في فلّ عسكر القرمطي ، وتقدم إلى أكثر أصحابه أن يتبعوه إذا تواقف العسكران ، ونشبت الحرب . فلما اشتد القتال ولّى ابن جراح منهزما وتبعه أصحابه ، فكان في جمع كثيف ، فلما نظر إليه القرمطي قد انهزم في عسكره بعد الاستظهار والقوة ، وتحيّر في أمره ، ولزمه الثبات والمحاربة بعسكره وأجهد نفسه في القتال حتى يتخلص ، ولم يكن له بهم طاقة ، وكانوا قد أرهقوه بالحملات من كل جانب ، وقد قويت نفوس المغاربة بانفلال ابن جراح ، فخاف القرمطي على نفسه فانهزم فاتبعوا أثره وطلبوا معسكره ، فظفروا بمن فيه ، وأسروا منه تقدير ألف وخمسمائة رجل ، وانتهبوا سواده وما فيه ، وضربوا أعناق من أسروه ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . ثم جرّدوا في طلب القرمطي القائد أبا محمود بن إبراهيم بن جعفر في عشرة آلاف رجل فاتبعه وتثاقل في سيره خوفا من رجوعه عليه ، وتم القرمطي على حاله في انهزامه حتى نزل على أذرعات « 1 » ، وانفذ أبا المنجا في طائفة من

--> ( 1 ) هي مدينة درعا الحالية في سورية .