ابن القلانسي
314
تاريخ دمشق
سنة عشر وخمسمائة في هذه السنة ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل « 1 » ، صاحب طرابلس ، قد جمع وحشد ، وبالغ واجتهد ، ونهض إلى ناحية البقاع لإخرابه بالعيث والفساد والإضرار والعناد ، وكان الاصفهسلّار سيف الدين البرسقي ، صاحب الموصل ، قد وصل إلى دمشق في بعض عسكره ، لمعونة ظهير الدين أتابك على الأفرنج ، والغزو فيهم ، وبالغ أتابك في الإكرام له والتعظيم لمحله ، وصادف ورد هذا الخبر بنهضة الأفرنج إلى البقاع ، فاجتمع رأيهما على القصد لهما جميعا ، وأغذا السير ليلا ونهارا ، بحيث هجموا عليهم ، وهم غارون ، في مخيمهم قارون ، لا يشعرون فأرهقهم العسكر ، فلم يتمكنوا من ركوب خيلهم ، ولا أخذ سلاحهم ، فمنحهم اللّه النصر عليهم ، وأطلقوا السيف فيهم قتلا وأسرا ونهبا ، فأتوا على الراجل وهم خلق كثير ، قد جمعوا من أعمالهم ، وأسروا وجوه فرسانهم ومقدميهم ، وأعيان شجعانهم ، وقتلوا الباقين منهم ، ولم يفلت منهم غير مقدمهم بدران بن صنجيل والمقدم كند اصطبل ، ونفر يسير معهما ، ممن نجا به جواده ، وحماه أجله ، واستولى الأتراك على العدد الجمة ، والخيول والكراع والسواد ، وذكر الحاكي المشاهد العارف أن المفقود المقتول من الأفرنج الخيالة والسرجندية « 2 » الرجالة ، والنصارى الخيالة والرجالة في هذه الوقعة ما يزيد على ثلاثة آلاف نفس .
--> ( 1 ) كذا في الأصل وهو وهم ، فبرتران كان توفي سنة 505 ه / 1112 م وخلفه ابنه بونز وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ص 289 انظر كتاب طرابلس الشام : 149 - 152 . ( 2 ) حوت جيوش الفرنجة عدة نوعيات من الأسلحة تقدمها سلاح الفرسان الثقال من طبقة النبلاء الاقطاعية ، وتلاهم « السرجندية » وهم رجالة ثقال كانت تجندهم الكنائس والديرة وتنفق هذه المؤسسات عليهم ، وغالبا ما كان السرجندية ضعف عدد الفرسان الثقال ، وبعد هؤلاء جاء الخيالة أو الفرسان الخفاف « التركبول » ثم الرجالة العاديين والحجاج وكان الجزء الأكبر من الصنفيين الأخيرين من المرتزقة . أفضل مصدر حول هذا الموضوع كتاب فن الحرب في الحروب الصليبية ( بالانكليزية ) تأليف ر . سميل . ط . لندن 1967 .