ابن القلانسي
315
تاريخ دمشق
وعاد ظهير الدين أتابك ، وسيف الدين ( آق ) سنقر البرسقي في عسكريهما إلى دمشق مسرورين بالظفر السني ، والنصر الهني ، والغنائم الوافرة ، والنعم المتوافرة ، فلم يفقد من العسكريين بشر ، ولا أصابهم بؤس ولا ضرر ، ووصلا البلد بالأسرى ورؤوس القتلى ، وخرج الناس من البلد لمشاهدتهم ، واستبشروا بمعاينتهم ، وسروا بنظرهم سرورا ، واصلوا معه حمد اللّه مولي النصر ، ومانح القهر ، وشكروه تعالى على ما سناه من الاستظهار المبين بالاستعلاء المشرق الجبين ، وأقام آق سنقر البرسقي أياما بعد ذلك وتوجه ( 109 و ) عائدا إلى بلده بعد استحكام المودة بينه ، وبين ظهير الدين ، والمصافاة والموافقة على الاعتضاد في الجهاد ، متى حدث أمر أو حزب خطب . وقد كان في هذه السنة وردت الأخبار قبل عود ظهير الدين من العراق ، بالكائنة الحادثة من الباطنية في الدركاه السلطانية ، وقتلهم الأمير أحمد يل فيها ، في المحرم منها ، مع وجاهته ، وتزايد حشمته ، ووفور عدته ، وأكثر الناس التعجب من هذا الاقدام المشهور ، والفعل المذكور ، وللّه عاقبة الأمور « 1 » وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب ، بقتل لؤلؤ الخادم ، الذي كان غلب أمره فيها ، وعمل على قتل ولد مولاه الملك ألب أرسلان بن رضوان ، في ذي الحجة منها ، بأمره دبّره عليه أصحاب الملك المذكور « 2 » .
--> ( 1 ) في ترجمة أحمد يل في بغية الطلب قال ابن العديم : « وفي المحرم سنة عشر وخمسمائة كان أحمد يل في مجلس السلطان محمد ، فجاءه رجل ومعه قصة يشكو فيها الظلم وهو ينتحب ، وسأله أن يوصل قصته إلى السلطان ، فتناولها منه فضربه بسكين كانت معدة . . . » مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 254 . ( 2 ) أخذ أموال قلعة حلب وحاول أن يهرب بها إلى بلاد الشرق ، فلحقه بعض قادة جند حلب ورشقه بالسهام حتى قتل . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 295 .