ابن القلانسي
182
تاريخ دمشق
وفي هذه السنة نزل عسكر مصر على دمشق مع ناصر الدولة الجيوشي ، وأقام عليها مدة يسيرة ، ولم يتم له فيها مراد ، فرحل عنها عائدا إلى مصر . وفيها نزل تاج الدولة السلطان على حلب ، ومعه وثاب وشبيب ابنا محمود بن صالح ، ومبارك بن شبل ، ورحل عنها في ذي القعدة ، ثم نزل عليها ثانية ولم يتم له فيها مراد ، فرحل عنها . سنة إحدى وسبعين وأربعمائة في هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير مع ناصر الدولة الجيوشي ، ونزل على دمشق محاصرا لها ومضيقا عليها « 1 » ، واستولى على أعمالها وأعمال فلسطين ، وأقام عليها مدة مضايقا لها ، وطامعا في تملكها ، وأصر على منازلتها إصرارا اضطر أتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده ، ويستصرخ به ، ويعده بتسليم دمشق إليه ويكون في الخدمة بين يديه ، فتوجه نحوه في عسكره ، فلما عرف ناصر الدولة الخبر ، وصح عنده قربه منه رحل عنها مجفلا ، وقصد ناحية الساحل ، وكان ثغرا صور وطرابلس في أيدي قضاتهما « 2 » قد تغلبا عليهما ، ولا طاعة عندهما لأمير الجيوش ، بل يصانعان الأتراك بالهدايا والملاطفات ، ووصل السلطان تاج الدولة إلى عذراء في عسكره لإنجاد دمشق وخرج أتسز إليه وخدمه ، وبذل له الطاعة والمناصحة ، وسلم البلد إليه ، فدخلها وأقام بها مديدة ، ثم حدثته نفسه بالغدر باتسز ، ولاحت له منه
--> ( 1 ) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى أن الحصار الثاني كان سنة سبعين فبعدما تحدث عن اخفاق حملة أتسز على مصر ذكر أن بدر الجمالي ندب العساكر « مع ناصر الدولة الجيوشي ، وبعثه إلى دمشق فحاصرها أياما ، وعاد في سنة سبعين ، فلما خاف أتسز من ظفر أهل مصر به ، راسل تاج الدولة تتش ابن ألب أرسلان يستنجده ، فتحرك لذلك ، وسأل أخاه السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان أن يوليه الشام ، فأقطعه السلطان أبو الفتح ملك شاه بن ألب أرسلان الشام » . ( 2 ) في صور آل عقيل وفي طرابلس آل عمار . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 71 - 72 .