ابن القلانسي
183
تاريخ دمشق
أمارات استوحش بها منه مستهله ، فقبض عليه في شهر ربيع الأول منها ، وقتل أخاه أولا ، ثم أمر بخنقه بوتر في المكان المعتقل فيه ، وملك تاج الدولة دمشق ، واستقام له الأمر فيها ، وأحسن السيرة في أهلها وفعل بالضد من فعل أتسز فيها ، وملك أعمال فلسطين . وفي هذه السنة قتل أحمد شاه مقدم الأتراك في الشام « 1 » . وفيها برز تاج الدولة من دمشق ، وقصد حلب في عساكره ، ونزل عليها ، وأقام عليها أياما ، ورحل عنها في شهر ربيع الأول ، وعبر الفرات مشرقا ، ثم عاد إلى الشام بعد أن وصل إلى ديار بكر في ذي الحجة ، وملك حصن بزاعة والبيرة « 2 » وأحرق ربض عزاز ، ورحل عنها عائدا إلى دمشق . سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ( 63 ظ ) فيها تسلم شرف الدولة مسلم بن قريش حلب « 3 » ، وفيها رخصت الأسعار في الشام بأسره ، وفيها هلكت فرقة من الأتراك ببلاد الروم كانوا غزاة ، فلم يفلت منهم أحد .
--> ( 1 ) أثناء حصار تتش لمدينة حلب ، ولقد نشرت ترجمة أحمد شاه كما أوردها ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، وتحدثت عن دوره في امارة حلب في نفس الكتاب ، انظر ص : 166 - 173 ، 251 - 253 . ( 2 ) ذكر ياقوت بزاعه فقال : هي بلدة من أعمال حلب بين منبج وحلب ، بينها وبين كل واحدة منهما مرحلة ، ووصف البيرة فقال هي بلد قريب سمسياط بين حلب والثغور الرومية ، وهي قلعة حصينة ولها رستاق واسع ، وأما عزار فتبعد الآن عن مدينة حلب مسافة / 46 كم / وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة حلب . هذا وقد أورد ابن العديم في زبدة الحلب هذا الخبر فقال بأن تتش أخذ منبج وحصن الفايا وحصن الدير ثم هاجم عزاز - الزبدة : 2 / 61 - 62 . ( 3 ) جاء تسلم مسلم بن قريش العقيلي لمدينة حلب بعد عدد كبير من الحوادث ، بحثتها في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 181 - 186 ، وباستلام مسلم لقلعة حلب أنهى حكم الدولة المرداسية ، وشرع في محاولة بسط سيادته على الشام كله وطرد التركمان منه ومن الجزيرة .