ابن القلانسي

150

تاريخ دمشق

سنة إحدى وخمسين وأربعمائة في هذه السنة كان هلاك أرسلان الفساسيري ، وعود الخليفة القائم بأمر اللّه أمير المؤمنين إلى داره على ما تقدم شرحه من أمره . وفيها أيضا كان ظفر السلطان طغرلبك بأخيه إبراهيم ينال ، على باب همذان . سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ( 56 ظ ) فيها وصل الأمير المقدم تمام الدولة ، قوام الملك ، ذو الرئاستين ، سبكتكين المستنصري إلى دمشق ، وبقي فيها غير وال عليها إلى أن وصل القائد موفق الدولة جوهر الصقلبي من مصر في يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، ومعه الخلع وسجل الولاية لدمشق بألقابه والدعاء له : « سلمه اللّه ووفقه » ، والناظر في الأعمال ، وحفظ الأموال سديد الدولة أبو عبد اللّه محمد بن حسن الماشكي ، على ما كان عليه سبكتين [ فأقام ] « 1 » واليا على دمشق إلى أن توفى بها في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، فكانت ولايته ثلاثة شهور وسبعة عشر يوما . وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس على حلب محاصرا لها ، ومضيقا عليها ، وطامعا في تملّكها ، ومعه منيع بن سيف الدولة « 2 » ، فأقام عليها مدة فلم يتسهل له فيها أرب ولا تيسر طلب ، فرحل عنها ، ثم حشد بعد مدة وجمع وعاد منازلا لها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم ، وتكررت المراسلات منهم إلى أن تسهل أمرها ، وتيسر خطبها ، فتسلمها

--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ، حيث أن هناك سقط ما . ( 2 ) منيع بن مقلد من كبار أمراء كلاب . انظر زبدة الحلب : 1 / 283 - 284 .