ابن القلانسي
151
تاريخ دمشق
في يوم الاثنين مستهل جمادى « 1 » الآخرة ، وضايق القلعة إلى أن عرف وصول الأمير ناصر الدولة بن حمدان في العساكر المصرية لإنجادها ، فخرج منها في رجب سنة اثنتين ونهب حلب بعسكر ناصر الدولة « 2 » واتفقت وقعة الفنيدق المشهورة ، وانفلال ناصر الدولة وعوده إلى مصر منهزما مخذولا « 3 » فعاد محمود بجمعه إلى حلب وحصل بها ، وأقبل عمه معز الدولة « 4 » واستقام أمره فيها . وفي هذه السنة قصد الأمير عطية فيمن جمعه وحشده مدينة الرحبة ، ولم يزل نازلا عليها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم إلى أن تسهل الأمر فيها ، وسلّمت إليه ، وحصل بها في صفر من السنة .
--> ( 1 ) في الأصل « يوم الاثنين من جمادى » وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا اعتمادا على زبدة الحلب لابن العديم : 1 / 276 . انظر أيضا كتابي : امارة حلب ( بالانكليزية ) : 155 - 156 . ( 2 ) في هذه الرواية شيء من اللبس ، وجاء في زبدة الحلب لابن العديم ومصادر أخرى أن محمود أدخل مدينة حلب وحاصر في قلعتها مكين الدولة ابن ملهم ، ولدى وصول جيش ناصر الدولة انسحب محمود من المدينة ، فنزل مكين الدولة وأصحابه إليها فنهبوها ، ووصل ناصر الدولة إلى حلب وأراد نهبها فقيل له : « أصحاب مكين الدولة قد سبقوك ولم يبق لك ولأصحابك إلّا الاسم بلا فائدة » فامتنع عن النهب ، وانسحب نحو الفنيدق حيث تل السلطان ، وهناك حدثت معركة الفنيدق . انظر زبدة الحلب : 1 / 278 . امارة حلب : 157 - 160 . ( 3 ) وقع ناصر الدولة في أسر محمود وظل أسيرا حتى سنة 453 حيث أطلق سراحه ثمال بن صالح . ( 4 ) في الأصل : « وقتل عمه معز الدولة » وهذا خطأ يوحي بحدوث سقط في الخبر ، ذلك أن معز الدولة ثمال بن صالح لم يكن بحلب أثناء سقوطها لمحمود بل كان في مصر ، ومن هناك صرفه المستنصر وفوض إليه حكم حلب ، فأقبل إليها واستطاع انتزاعها من ابن أخيه محمود ، انظر زبدة الحلب : 1 / 280 - 286 . امارة حلب : 161 - 162 .