ابن القلانسي
مقدمة 17
تاريخ دمشق
تداخل بها كتابه مع كتاب ثابت هناك تطابق بالمواد ، مع اختلاف بالتفاصيل ، وهذا ما نلاحظه حينما نقارن مواد السنوات المتداخلة بين تاريخ ثابت بن سنان وتاريخ الطبري ، لهذا ليس من المستبعد أبدا أن يكون ابن القلانسي اعتمد على تاريخ هلال بن المحسن دون سواه . وتبقى الأمور في حدود الفرضية ، فتاريخ هلال بن المحسن هو بحكم المفقود ، ومصنف ابن القلانسي وصلتنا منه نسخة خطية واحدة محفوظة في مكتبة البودليان في أكسفورد برقم [ 125 Hunt ] وهذه النسخة قد بتر من أولها مقدار أربع عشرة ورقة ، ولا شك أن هذه الأوراق قد حوت خطبة الكتاب مع بعض المواد الاخبارية ، ولئن تمكنت من تدارك المواد الاخبارية المفقودة من مختصر كتاب ثابت بن سنان ، تبقى المسألة الأساسية معلقة . من هذا نخلص إلى القول أن مخطوطة البودليان تحوي قسمين من المعلومات الاخبارية ، القسم الأول منها حتى سنة 448 من تصنيف هلال بن المحسن لوحده أو مع ثابت بن سنان ، والقسم الثاني حتى نهاية الكتاب من تصنيف ابن القلانسي ، والقضية التي تواجهنا الآن هي : هل نقل ابن القلانسي مواد آل الصابىء نقلا حرفيا ، أم عدل فيها اختصارا وزيادة ونقصانا ؟ . إن من يقرأ مخطوطة البودليان يلحظ بعض الفوارق باللغة والعرض بين شطري الكتاب ، إنما رغم ذلك يخيل أن ابن القلانسي تدخل بمواد الشطر الأول وأعاد صياغتها ، وهنا لربما حذف بعض المواد وأضاف موادا من عنده ، مما تجمع لديه من مصادر ووثائق محلية . لقد دعا ابن القلانسي ما صنفه باسم « المذيل » ولما كانت محتويات مخطوطة البودليان تحوي الأصل والمذيل ، فقد بات من المفترض أن نطلق على الكتاب اسم « تاريخ دمشق » ثم لذهابنا إلى الافتراض بأن جميع محتويات الكتاب من صياغة ابن القلانسي وروايته [ بالوجادة أو غير ذلك من الطرق ] فقد بات من المسوغ نسبة الكتاب بأجمعه إلى ابن القلانسي .