ابن القلانسي

مقدمة 16

تاريخ دمشق

على الوثائق الرسمية على مختلف أنواعها سيما وأنه تسلم ديوان الحساب [ الخراج ] لفترة من الزمن ، جامعا بينه وبين ديوان الانشاء [ الرسائل ] . ومرّ بنا قول ابن عساكر ثم ياقوت أنه بدأ مصنفه في التاريخ بحوادث ما بعد سنة أربعين أو احدى وأربعين حسب تحديد ياقوت ، وهذا التحديد فيه شيء من الوهم ، لعل مرده إلى النساخ ، فابن القلانسي بدأ كتابه بحوادث سنة / 448 ه / وصرح بأنه صنع « مذيلا » ، وفي العادة قد « يبنى المذيل » على ذيل ، والذيل يأتي بمثابة ملحق بكتاب أساسي . ونعود الآن إلى ما سلف ذكره عن ثابت بن سنان وهلال بن المحسن ، فثابت كتب كتابا بالتاريخ أوقفه على مصر والشام ووقف به مع أحداث سنة / 365 ه / وهي سنة وفاته ، وجاء من بعده هلال بن المحسّن فكتب ذيلا على تاريخ ثابت تداخلت بعض سنيه ، حيث بدأه بحوادث سنة / 360 / ووقف به حتى نهاية سنة / 447 / . ولا يصرح ابن القلانسي باعتماده على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسّن أو على واحد منهما على الأقل ، كل ما هنالك أنه في سياق حديثه عن ولاية « حيدرة بن مفلح » لدمشق ، وهو أحد الولاة الفاطميين قال : « واستمرت عليه الأيام في الولاية إلى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، التي بني هذا المذيل عليها ، وعادت سياقة الحوادث منها ، وإيراد ما فيها ، وتجدد بعدها » . والبحث التاريخي هو الذي قاد إلى الافتراض بأن ابن القلانسي بنى « مذيله » على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسن ، أو على واحد منهما فمن شبه المؤكد أن مصنف ابن القلانسي بشطريه « الأساس » و « المذيل » يبدأ بحوادث سنة / 360 / وبهذه السنة بدأ هلال كتابه ، ومن المسلم به أن ما كتبه هلال عن أخبار السنوات / 360 - 365 ه / وهي السنوات التي