سهيل زكار
90
تاريخ دمشق
وتوقيعاته في أيديهم ، عطفوا على سواد بكجور فنهبوه ، وانصرفوا عنه واستأمنوا إلى سعد الدولة ، ونزلوا عليه ، ورأى بكجور ما تم عليه من : تقاعد نزال ، وغدر العرب ، وتأخر غلمان سعد الدولة الذين كانوا كاتبوه ووعدوه الانحياز إليه إذا عاينوه ، فاستدعى أبا الحسن كاتبه المعروف بابن المغربي « 1 » ، وقال له : غررتني وأوهمتني أن العزيز يجئني ويعاونني ، وأن العرب تخلص لي وتناصحني ، وأن العرب توافيني ويستأمنوا إلي ، وما كان لشيء من ذلك حقيقة فما الرأي الآن ، فإن بإزائنا عسكرا عظيما لا طاقة لنا به ؟ قال : صدقت أيها الأمير فيما قلته وو الله ما أردت غشك ولا فارقت نصحك ، والصواب مع هذه الأسباب العارضة أن ترجع إلى الرقة وتكاتب العزيز بما عاملك به نزال وتعاود استنجاده ، فإنه ينجدك ويستظهر في أمرك ، وكان في عسكر بكجور قائد من قواده يجري مجراه في التقدم يعرف بابن الخفاني ، فقال له وقد سمع ما جرى بينه وبين ابن المغربي ، فقال : ما عندك فيما قاله وأشار به فقال له : هذا كاتبك يقول إذا جلس في دسته : الأقلام تنكس الأعلام ، فإذا حقت الحقائق أشار علينا بالهرب ، وإذا هربنا فأي وجه يبقى لنا عند الملوك وزوجة من يهرب اليوم طالق ليس إلا السيف فإما لنا وإما علينا ، وسمع ابن المغربي ما قاله ابن الخفاني ، فخاف بكجور ، وقد كان واقف بدويا من شيوخ بني كلاب يعرف بسلامة بن بريك على أن يحمله إلى الرقة متى كانت هزيمة ، وبذل له ألف دينار على ذلك ، فلما استشعر من بكجور ما استشعره ، سامه ( 26 ظ ) تسييره قبل الوقت الذي أعده له فأوصله إلى الرقة . وعمل بكجور على ما فيه من قوة النفس وفضل الشجاعة على أن يعمد إلى الموضع الذي فيه سعد الدولة من مصافه ، ويهجم عليه بنفسه ،
--> ( 1 ) علي بن الحسين المغربي الكاتب ، من وجوه الدولة الفاطمية أيام الحاكم بأمر الله ، كان من أصحاب سيف الدولة الحمداني ، ترك مدينة حلب في أيام سعد الدولة بن سيف الدولة ، التحق بمصر سنة 381 ه ، فولي نظر الشام وتدبير الرجال والأموال سنة 383 ، وصار من جلساء الحاكم ، ثم تغير عليه فقتله سنة 400 ه / 1010 م . الإشارة إلى من نال الوزارة : 47 . زبدة الحلب : 1 / 188 .