سهيل زكار

91

تاريخ دمشق

ومن يقتحمه معه من صناديد غلمانه ويوقع به ، واعتقد أنه إذا فعل ذلك كبس الموضع وانهزم الناس ، ملك « 1 » . فاختار من غلمانه من ارتضاه ووثق به بحسن البلاء منه وقال لهم : قد تورطنا من هذه الحرب ما عرفتموه ، وحصلنا على شرف الهزيمة ، وذهاب النفوس ، وقد عزمت على كذا وكذا ، فإن ساعدتموني رجوت أن يكون الفتح على أيديكم والأثر لكم ، فقالوا : نحن طوعك وما نرغب بنفوسنا عن نفسك ، وبادر واحد ممن سمع الكلام منه إلى لؤلؤ الجراحي ، فاستأمن إليه ، وأعلمه بالصورة ، فأسرع لؤلؤ إلى سعد الدولة ، وأخذ الراية من يده ، ووقف في موضعه ، وقال : تهب لي يا مولاي هذا المكان اليوم ، وتنتقل إلى مكاني عنه ، فإن بكجور أيس من نفسه وقد حدثها بأن يقصدك ويقع عليك ، ويوقع بك ، ويجعل ذلك طريقا إلى فل عسكرك ، وقد عرفت ذلك من جهة لا أشك فيه « 2 » وسيفعل ولئن أفديك بنفسي وأكون وقاية لك ولدولتك أولى من التعريض بك ، فانتقل سعد الدولة والعمارية « 3 » في ظهره والراية في يده ، وجال بكجور في أربعمائة فارس من الغلمان عليهم الكذاغندات والخوذ وبأيديهم السيوف وعلى خيلهم التجافيف ، وحمل في عقب جولته حملة أفرجت له بها العساكر واللتوت ، ولم يزل يضرب بالسيف حتى وافى إلى لؤلؤ فضربه على الخوذة في رأسه ووقع لؤلؤ إلى الأرض ، وحمل العسكر على بكجور ، وبادر سعد الدولة إلى مكانه مظهرا نفسه لغلمانه ، فلما رأوه قويت نفوسهم وثبتت أقدامهم ، واشتدوا في القتال حتى استفرغ بكجور جهده ووسعه ، ولم يبق له قدرة

--> ( 1 ) في الأصل « وملك » وهذا يعني وجود بقية للكلام سقطت من الأصل أو أن الواو زائدة ، ونظرا لعدم توفر ما يساعد على البت في هذا الأمر في المصادر المتوفرة ، آثرت حذف الواو كيما يستقيم السياق . انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي : 173 . زبدة الحلب : 1 / 178 - 179 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والأصح « فيها » . ( 3 ) غالبا ما كانت عبارة عن دمية أو ما يشبهها تمثل سيدة - ظعينة - مزينة بالذهب والحلي المختلفة توضع على ظهر جمل ويجلس تحت ثوبها أو خلفه أحد السادة يحركها حركات خاصة ، ويلتف حولها الفرسان للدفاع عنها والقتال دونها ، وما تزال عادة حمل العمارية قائمة ، شاهدتها مرارا في مدينة حماة .