سهيل زكار

61

تاريخ دمشق

وأخذهم السيف ، وكان ظالم بن موهوب معهم ، فانهزم إلى صور وأحصي القتلى فكانوا أربعة آلاف ، وطمع في أخذ عكا وتوجه نحوها . وقد كان العزيز بالله كاتب ألفتكين بمثل ما كاتبه به المعز لدين الله من الاستمالة ، ووعده بالاصطناع إذا « 1 » أخذت عليه البيعة ، وظهرت منه الطاعة ، فأجابه فيه جوابا فيه بعض الغلظة ، وقال : هذا بلد أخذته بالسيف وما أدين فيه لأحد بطاعة ولا أقبل منه أمرا ، وغاظ العزيز هذا الجواب منه ، وأحفظه واستشار أبا الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس « 2 » وزيره فيما يدبر أمر ألفتكين به ، فأشار باخراج القائد جوهر إليه مع العساكر ، فأمر بالشروع في ذلك وترتيب الأمر فيه . وعرف ألفتكين ذلك وما وقع العزم عليه ، فجمع وجوه أهل دمشق وأشرافها وشيوخها ، وقال لهم : قد علمتم أنني لم أتوسطكم وأتولى تدبيركم إلا عن رأيكم ومرادكم ، وقد طلبني من هذا السلطان ما لا طاقة لي به ، وأنا منصرف عنكم وداخل إلى بلاد الروم ، وعامل على طلب موضع أكون فيه ، وأستمد ما أحتاج إليه منه ، لئلا يلحقكم بقصد من يقصدكم ما يثقل به الوطأة عليكم ، وتصل به المضرة إليكم ، وكان أهل دمشق يأبون المغاربة لمخالفتهم لهم في الاعتقاد ، ولأنهم أمويون ، ولقبح سيرة الناظرين الذين كانوا عليهم ، فقالوا : إنّا اخترناك لرئاستنا ،

--> ( 1 ) في الأصل « وأخذت » وهو غير مستقيم المعنى ولعل ما أثبتناه هو الصواب . ( 2 ) عراقي الأصل من يهودها ، قدم الرملة وعمل بها ثم توجه إلى مصر حيث التحق بكافور الأخشيدي ، فنفق عليه وأعلن اسلامه فاستوزره ، توجه بعد وفاة كافور إلى إفريقية فالتحق بالفاطميين ورافق جيوشهم التي استولت عليهم مصر ، وفي مصر وضع أسس نظام الإدارة الفاطمي بشكل يكاد يكون علميا ، كما كتب في الدعوة الإسماعيلية وأسهم في إعادة تنظيمها ، تسلم الوزارة الفاطمية أكثر من مرة ، وتوفي في أيام العزيز ، والمثير في أمره أن وثائق الجنيزا اليهودية المصرية المعاصرة له تشير إليه باسم الأخ يعقوب مما يدفع إلى القول بأنه تمسك باليهودية وتظاهر بالاسلام . انظر كتاب « يهود في الحياة الاقتصادية والسياسية للاسلام الوسيط » تأليف والتر فيشل ( بالانكليزية ) ط . لندن 1968 ص : 45 - 68 . مجتمع البحر الأبيض المتوسط ، تأليف س . د . جويتين ( بالانكليزية ) ط . كاليفورنيا 1967 ص : 33 - 34 . الإشارة إلى من نال من الوزارة لعلي بن منجب الصيرفي ط . القاهرة 1924 ص : 19 - 23 .