سهيل زكار

62

تاريخ دمشق

وسياستنا على أن [ لا ] نمكنك من تركنا ومفارقتنا أو نألوك جهدا من نفوسنا ومساعدتنا ونفوسنا دونك ، وبين يديك في المدافعة عنك ، وجددوا له التوثقة على الطاعة والمناصحة . وفصل جوهر في العسكر الكثيف « 1 » من مصر بعد أن استصحب أمانا من العزيز بالله لألفتكين ، وخاتما ودستا من ثيابه وكتابا إليه بالعفو عنه ، وعما فرط منه ، فلما حصل بالرملة كاتب ألفتكين بالرفق والملاطفة ، وأن يبلغ له ما يريد وأعلمه ما قرره له مع العزيز بالله ، وأخذه أمانه المؤكد والتشريف الفاخر ، وأشار عليه في أثناء ذلك بترك إثارة الفتنة وأن يطلب صلاح الحال من جهته وأقرب طرقه ، فلما وصل الكتاب إليه ووقف عليه ، أجابه عنه بالجميل من ( 15 و ) الجواب ، والمرضي من الخطاب ، والشكر على ما بذله له من نفسه ، وغالطه في المقال واحتج عليه بأهل دمشق فيما يصرف رأيه وتدبيره عليه ، وكان كاتب ألفتكين المعروف بابن الخمار ، وهو يرى غير رأي المغاربة ، ويزري عنده على اعتقادهم ، ويقرر في نفسه وجوب قتالهم ، ووقف جوهر على كتابه فعلم أنه مصرّ على الحرب ، فسار إليه حتى إذا قرب منه ، ووصل إلى دمشق نزل في العسكر بالشماسية ، وبرز إليه ألفتكين في أصحابه ومن حشده من العرب وغيرهم ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، واتصلت مدة شهرين ، وقتل فيها عدد كثير من الطائفتين ، وظهر من شجاعة ألفتكين والغلمان الذين معه ما عظموا به في النفوس ، وتحصلت لهم الهيبة القوية في القلوب ، وأشار عليه أهل دمشق بمكاتبة أبي محمد الحسن بن أحمد القرمطي « 2 » ، واستدعائه للاجتماع به على دفع المغاربة ، ففعل وسار

--> ( 1 ) ذكر المقريزي في كتابه المقفي في ترجمة جوهر الصقلبي : « وسار من القاهرة في عسكر لم يخرج إلى الشام قبله مثله ، بلغت عدتهم عشرين ألفا » . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص : 242 . ( 2 ) الحسن الأعصم زعيم قرامطة الأحساء انظره في كتابي أخبار القرامطة : 68 ، 73 ، 363 - 383 ، 393 ، 402 - 405 .