سهيل زكار

60

تاريخ دمشق

فدخلوا إليه على طبقاتهم وخدموه بأدعيتهم وما أقام على هذه الحال الا مديدة واعتل علته التي قضى فيها نحبه « 1 » . وقام العزيز بالله ، وقد كان ألفتكين [ بدمشق ] « 2 » والقرامطة يكاتبونه بأنهم قاصدون الشام إلى أن وافوا إلى دمشق في سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وكان الذي وافى منهم اسحق وكسرى وجعفر ، فنزلوا على ظاهر دمشق نحو الشماسية ، ووافى معهم كثير من العجم ، وأكرمهم ألفتكين ، وحمل إليهم الميرة ، وخرج نحوهم ، وأقاموا على دمشق أياما ورحلوا متوجهين إلى الرملة ، وكان أبو محمود إبراهيم بن جعفر لما عرف خبرهم تحصن بيافا ، فلما نزلوا الرملة شرعوا في القتال ، ولما أمن ألفتكين من ناحية مصر والرملة عمل على أخذ ثغور الساحل ، وسار فيمن اجتمع إليه ، ونزل صيدا فكان بها ابن الشيخ واليا ومعه رؤوس من المغاربة ، ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي الذي تقدم ذكره في دمشق ، فقاتلوه وكانوا في كثرة وطمعوا في ألفتكين ، وامتدوا خلفه ونزل على نهر وطفت الرعية من صيدا ، وخرج منهم خلق كثير ، وقال ألفتكين لساقة العسكر : اطلبوا طريق بانياس ، وتبعوهم ، فحملت عليهم الأتراك ، ورمتهم المغاربة بالحرب فلقوهم بالصدور ( 14 ظ ) وأقبلوا باللتوت « 3 » عليهم وداسوهم بالخيل عليها التجافيف « 4 » ، فانهزموا

--> ( 1 ) فكرة الغيبة في هذه الرواية مقبولة ، بصرف النظر عما أحاط بها هنا من أخبار ، وفكرة الغيبة موجودة لدى معظم فرق الشيعة ، فالكيسانية اعتقدوا بغيبة محمد بن الحنفية ، وبعدهم رأى الاثنا عشرية وما زالوا يرون أن الإمام الثاني عشر تغيب في غار في سامراء وأنه مهدي الزمان وسيظهر عندما يحين الوقت ، وكذلك اعتقد الدروز بغيبة الحاكم بأمر الله ، والجديد المختلف في غيبة المعز هنا ان غيبته كانت محدودة المدة محدودة الهدف ، وهي هنا مرتبطة بمكانة الامام الدينية لدى الإسماعيلية وبما ورد في القرآن الكريم عن غيبة النبي موسى عليه السلام ، هذا ومفيد أن نشير هنا أن يحيى بن سعيد الأنطاكي : 146 ، ذكر أن وفاة المعز كتمت مدة ثمانية أشهر . ( 2 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ويتضح المعنى ، فالقرامطة كاتبوا ألفتكين « بأنهم قاصدون الشام » ، ولم يقوموا لا هم ولا ألفتكين بالكتابة للعزيز الفاطمي . ( 3 ) في الأصل « أقلبوا » وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه ، واللتوت جمع لت وهو العمود أو ما ناظره بالفارسية . ( 4 ) هو شيء من سلاح يترك على الفرس بغية دفع الأذى ، وقد يلبسه الانسان أيضا . النهاية لابن الأثير .