سهيل زكار

51

تاريخ دمشق

الضياع والجهات ، وطرحت النار في الأماكن والحارات ، وثارت الفتنة واشتدت النار ، وعظم الخوف وفني العدد الكثير من الفريقين ، ولم تزل الحرب متصلة مدة صفر وربيع الأول ، وبعض ربيع الآخر ، وتقررت المصالحة والموادعة « 1 » إلى أن ولي جيش بن الصمصامة البلد من قبل خاله القائد أبي محمود المقدم ذكره في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وصرف القائد ظالم ابن موهوب العقيلي عن ولايته . شرح الحال في ذلك لما استقر الصلح والموادعة بين أهل دمشق والقائد أبي محمود مقدم العسكر المصري المعزي على ما تقدم شرحه ، وخمدت نار الفتنة بعض الخمود ، وركدت ريحها بعض ( 11 و ) الركود وسكنت نفوس أهل البلد واطمأنت القلوب بين الفريقين اعتمد القائد أبو محمود على ابن أخته جيش بن الصمصامة في ولاية دمشق وحمايتها ولمّ ما تشعث منها بالفتنة المتصلة ، لما رجاه عنده من الكفاية والصرامة ، وقدره فيه من النهضة والشهامة ، فدخلها واليا ونزل بقصر الثقفيين « 2 » في الدار المعروفة بالروذباري ، وأقام بها أياما . فلما كان يوم من الأيام عبرت طائفة من عسكر المغاربة بالفراديس فعاثت فيه ، فثار الناس عليها وقتلوا من لحقوه منهم ، وصاروا إلى قصر الثقفيين ، فهرب منهم جيش بن الصمصامة الوالي في أصحابه فانتهبوا ما كان لهم فيه ، وأصبح القائد منحدرا من العسكر في جمع كثير ، وقصد

--> ( 1 ) كانت المصالحة سنة أربع وستين وثلاثمائة ، وذكر ثابت بن سنان : « ثم استقر الرأي بين الدمشقيين والقائد أبي محمود على اخراج ظالم من البلد ويخلفه جيش بن الصمصامة ، وهو ابن أخت أبي محمود » وكان « قدم إلى القاهرة فيمن قدم إليها مع المعز ، وخرج مع خاله أبي محمود إبراهيم جعفر بن فلاح إلى الشام » . أنظر أخبار القرامطة : 64 - 65 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 345 . ( 2 ) على الأرجح أن قصر الثقفيين كان محلة من محال دمشق ، حيث موقع القلعة اليوم مع جزء من العصرونية . انظر ابن عساكر : 2 / 76 . قصور الحكام في دمشق مقال لعبد القادر ريحاوي نشر في مجلة الحوليات الأثرية م 22 - 23 ص : 42 - 43 .