سهيل زكار

52

تاريخ دمشق

جهة من البلد ، وكبس موضعا كان قد سلم ووجد فيه أربعة من أهله فأخذ رؤوسهم وطرح النار فيه فاحترق ، وقال القائد أبو محمود : إن أهل الشره في موضع يقال له سقيفة جناح قريب من باب كيسان قبلي البلد ، فقصدهم من ناحية الباب « 1 » الصغير والمقابر ، فوقع « النفير » فقاتلتهم الأحداث والرعية أشد قتال ، وقد غلظ الأمر عليهم في أخذ رؤوس من يظفرون به ، ونشبت الفتنة والشر بينهم منذ أول جمادى أولى ، ونشبت الحرب بينهم بياض ذلك اليوم إلى أن أقبل الليل ، فاضطرب البلد واشتد خوف أهله ووجلهم ، وخربت المنازل ، وضعفت النفوس ، وانقطعت المواد ، واستدت بالخوف المسالك والطرقات ، وبطل البيع والشراء ، وقطع الماء عن البلد ، وعدم الناس القني والحمامات ، ومات ضعفاء الناس على الطرقات ، وهلك الخلق الكثير من الجوع والبرد في أكثر الجهات ، وانتهت الحال في ذلك إلى أن تجددت ولاية القائد ريان الخادم عقيب هذه الفتنة في بقية سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . شرح الأمر في ذلك قد كانت الأخبار تنتهي إلى المعز لدين الله بما يجري على أهل دمشق من الحروب ، وإحراق المنازل ، والنهب والقتل والسلب ، وإخافة المسالك ، وقطع الطرقات ، وأن القائد أبا محمود المقدم على الجيش المصري لا يتمكن من كف أهل الفساد والمنع ( 11 ظ ) لمن يقصد الشر من أهل العيث والعناد ، ولذلك فقد خربت الأعمال ، واختلت الجهات ، وترادفت الأنباء بذلك إليه وتواترت الأخبار بجلية الحال عليه ، فأنكر استمرار مثل ذلك ، وأكبره واستبشعه ، وكتب إلى القائد ريان الخادم والي طرابلس يأمره المسير إلى دمشق ، لمشاهدة حالها ، وكشف أمور أهلها ، والمطالعة بحقيقة الأمر فيها ، وأن يصرف القائد أبا محمود عنها ، فامتثل القائد ريان الأمر في ذلك ، وسار من طرابلس ، ووصل إلى دمشق ،

--> ( 1 ) في الأصل : الخامس ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا .