سهيل زكار

492

تاريخ دمشق

واستاقوا عواملها ومواشيها ودوابها ، واتصل الخبر بوالي بعلبك ، فأنهض إليهم رجاله ، واجتمع إليهم خلق كثير من رجال البقاع ، وأسرعوا نحوهم القصد ، ولحقوهم وقد أرسل الله تعالى عليهم من الثلوج المتداركة ما ثبطهم وحيرهم فقتلوا من رجالتهم الأكثر ، واستخلصوا من الأسرى والمواشي ما سلم من الهلاك بالثلج ، وهو الأقل ، وعادوا على أقبح صفة من الخذلان وسوء الحال ، بحمد الله ، ونصره المسلمين « 1 » . وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شوال من السنة ، وهو اليوم الثالث من شباط وافت قبيل الظهر زلزلة اهتزت لها الأرض ثلاث هزات هائلة ، وتحركت الدور والجدران ، ثم سكنت بقدرة الله تعالى ذكره . ودخلت سنة سبع وأربعين وخمسمائة وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم ، وفي المحرم منها ورد الخبر من ناحية نور الدين بنزوله على حصن انطرطوس في عسكره ، وافتتاحه له ، وقتل من كان فيه من الأفرنج ، وطلب الباقون الأمان على النفوس ، فأجيبوا إلى ذلك ورتب فيه الحفظة وعاد « 2 » عنه ، وملك عدة من الحصون ، بالسيف والسبي والإخراب ، والحرق والأمان . ووردت الأخبار من ناحية عسقلان ، في يوم الخميس العاشر من المحرم بظفر رجال عسقلان بالأفرنج المجاورين لهم ، بغزة بحيث هلك منهم العدد الكثير ، وانهزم الباقون . وفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من المحرم من أواخر نيسان أرسل الله تعالى غيثا ( 172 ظ ) هطالا مجللا بالرعود والبروق المتتابعة ما زادت

--> ( 1 ) كان والي بعلبك آنذاك أيوب بن شادي ، والد صلاح الدين ، ومفيد أن نشير أنه في هذه السنة التحق صلاح الدين بعمه أسد الدين بحلب فقدمه إلى نور الدين . الروضتين : 1 / 83 - 84 . ( 2 ) في الأصل « وعادوا » والتقويم من الروضتين : 1 / 86 حيث الرواية عن ابن القلانسي .