سهيل زكار
493
تاريخ دمشق
معه مياه بردى زيادة وافرة ، وتصندل لون مائها بمسايل الأودية والجبال ، وانتفعت به زراعات السقي والبعول نفعا ظاهرا . وفي النصف من شهر أيار من صفر سنة سبع وأربعين كان من زمجرة الرعود وتتابع البروق والأمطار في عدة جهات ما زادت به الأنهار ، وسالت معه شعاب الجبال والأودية ، وفي وقت العصر من يوم الأحد الثاني والعشرين من أيار والعشرين من صفر من السنة ، نشأت غمامة برعود مجلجلة هائلة متتابعة لا تفتر مزعجة ، ثم انهلت بوابل هطال جود بالمطر إلى آخر النهار ، ثم أقبلت بردى بالليل بالسيل الزائد المتغير اللون ، بماء الجبال المختلف ، بحيث أفعمت الأنهار والسواقي والمجاري ، واحمرت أماكنها ، وصادفت طرحات الزرع وأكداسة ، فغيرت الشعير وصفرته ، وسكنت بقدرة الله ، ونفع من نشأتها ، ثم حضر من شاهد هذا العارض ، وحكى أنه كان من البرد الكبار ما لا حد له بحيث أفسد من المواشي الكثير ، وهدم بعض دور الغوطة ، وصار الماء في الحقول راكدا وسائحا بالأنهار المغدقة ، وحكى الحاكي أن هذا لم ير مثله في الأزمان . وفي أواخر صفر سنة سبع وأربعين توجه مجير الدين في العسكر ، ومعه مؤيد الدين الوزير إلى ناحية حصن بصرى ، ونزل عليه محاصرا لسرخاك واليه ، ومضايقا لأهليه لمخالفته لأوامره ونواهيه ، وجوره على أهل الضياع الحورانية ، واعتدائه عليهم وإلزامهم ما لا طاقة لهم به ، واستدعى المنجنيقات وآلة الحرب لمنازلتها ، واتفق لمجير الدين المصير إلى صرخد لمشاهدته ، واستأذن مجاهد الدين واليه في ذلك ، فقال له : هذا المكان بحكمك وأنا فيه من قبلك ، وأنفذ إلى ولده سيف الدين محمد ، النائب فيه باعتداد ما يحتاج إليه ، وتلقى مجير الدين بما يجب له ، فخرج إليه في بعض أصحابه ، ومعه المفاتيح ، فوفاه ما يجب له من الإعظام ، وأخلى الحصن من الرجال ، ودخل إليه في خواصه ، فسر بذلك ، وتعجب من فعل مجاهد الدين ، وشكره على ذلك ، وقدم إليه ما أعده