سهيل زكار
348
تاريخ دمشق
الله ، في مسجد الجامع بها في ذي القعدة منها ، وكان الذي وثب عليه جماعة ، قد رتبت لمراصدته ، وطلب غرته حتى حان الحين ، ونفذ الأجل ، وقد كان على غاية من التيقظ لهم والتحفظ منهم بالاستكثار من السلاحية والجاندارية والسلاح الشاك ، لكن القضاء النازل لا يدافع ، والقدر النافذ لا يمانع ، وعليه مع هذا من ( 117 و ) لباس الحديد ما لا تعمل فيه مواضي السيوف ، ومرهفات الخناجر ، وحوله من الغلمان الأتراك والديلم والخراسانية بأنواع السلاح عدد ، فلما حصل بالجامع على عادته ، لقضاء فريضة الجمعة ، والنفل على رسمه ، وصادف هذه الجماعة الخبيثة في زي الصوفية ، يصلون في جنب المشهد ، لم يؤبه لهم ، ولا ارتيب بهم ، فلما بدأ بالصلاة ، وثبوا عليه بسكاكينهم ، فضربوه عدة ضربات لم تؤثر في لبس الحديد الذي عليه ، وقد غفل أصحابه عنه ، وانتضى سيفا كان معه وضرب أحدهم فقتله ، وصاح واحد منهم حين رأوا السكاكين لا تعمل فيه شيئا : ويلكم اطلبوا رأسه وأعلاه ، وقصدوا حلقه بضرباتهم فأثخنوه ، إلى حين أدركه أصحابه وحماته ، فقضي عليه ، وقتل شهيدا ، وقتلوا جميع من كان وثب عليه . وقد كان هذا الأمير رحمه الله سديد الطريقة ، جميل الأفعال ، حميد الخلال ، مؤثرا للعدل ، والإنصاف ، كثير التدين محمود المقاصد محبا للخير وأهله ، مكرما للفقهاء والصالحين ، فحزن الناس عليه ، وأسفوا لفقده على هذه الحال ، ولما عرف ظهير الدين أتابك هذا ، قلق له وضاق صدره لسماعه ، وقام في الأمر بعده ولده الأمير مسعود ، وهو مشهور بالنجابة والذكاء ، معروف بالشهامة والعناء ، فاجتمع إليه خواص أبيه ووزيره وكتابه وسلك منهاجه المحمود ، وقصد قصده المشكور ، فاستقام له الأمر ، وانتظمت على السداد والمراد أحواله . وفي هذه السنة نهض ظهير الدين نحو تدمر ، ولم يزل حتى استعادها من أيدي العاملين عليها الواثبين على ابن أخيه ، الوالي كان بها ، في يوم