سهيل زكار
349
تاريخ دمشق
الخميس لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر منها ، واستقر الأمر على أن تجعل برسم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ، وسلمت إليه وخرج إليها ومعه من رتب لحفظه وحفظها من الثقات . وفي هذه السنة عاد ظهير الدين من حلب ، وقد بدا له من المرض ، ودخل دمشق في شعبان منها ، ووصل إليه أمير الدولة كمشتكين والي بصرى من مصر بجواب الرسالة التي كان نفذ لأجلها ، ومعه الأمير المنتضى ( 117 ظ ) ابن مسافر الغنوي ، رسول الآمر بأحكام الله صاحب مصر ، وعلى يده خلع سنية وتحف مصرية ، في الشهر المذكور . وفي هذه السنة استفحل أمر بهرام داعي الباطنية ، وعظم خطبه في حلب والشام ، وهو على غاية من الاستتار والاختفاء وتغيير الزي واللباس ، بحيث يطوف البلاد والمعاقل ، ولا يعرف أحد شخصه ، إلى أن حصل في دمشق بتقرير قرره نجم الدين إيل غازي بن أرتق مع الأمير ظهير الدين أتابك ، وخطاب وكده بسببه ، فأكرم لإتقاء شره ، وشر جماعته ، وأجملت له الرعاية ، وتأكدت به العناية بعد أن تقلبت به الأحوال ، وتنقل من مكان إلى مكان ، وتبعه من جهلة الناس ، وسفهاء العوام ، وسفساف الفلاحين الطغام ، من لا عقل له ، ولا ديانة فيه ، احتماء به ، وطلبا للشر بحزبه ، ووافقه الوزير أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني - وإن لم يكن على مذهبه - على أمره ، وساعده على بث حبال شره ، وإظهار خافي سره ، فلما ظهر أمره وشاع ، وطاوعه وزير ظهير الدين المذكور ، ليكون عونا له على فعله ، وتقوية يده في شغله ، التمس من ظهير الدين أتابك حصنا يأوي إليه ، ومعقلا يحتمي به ، ويعتمد عليه ، فسلم له ثغر بانياس في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة فلما حصل فيه اجتمع إليه أوباشه من : الرعاع ، والسفهاء والفلاحين ، والعوام ، وغوغاء الطغام ، الذين استغواهم بمحاله وأباطيله ، واستمالهم