سهيل زكار
323
تاريخ دمشق
وأصلح ، قال الله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى « 1 » فيلتلقى هذه النعمة الكبيرة ، والعارفة الخطيرة بإعظام قدرها ، والقيام بواجب شكرها ، وليتحقق أنها قاطنة بفنائه ما أحسن جوارها بخالصة نصحه وولائه ، وباقية عليه وعلى عقبه ما عملوا بأحكام هذا العهد ، وعنوا بتأكيد أسبابه ، وأعلنوا بشعار الدولة ، واستمروا على السنة المألوفة في إقامة الخطبة والسكة ، وتمسكوا بولاء الدولة العباسية التي هي سنة متبعة ، وما عداها ضلالة مبتدعة ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ « 2 » وأحسنوا السيرة في عباده وبلاده ، والله تعالى يمدنا وإياه في هذا الرأي الذي رأيناه ، ويزلف من رضاه ويحمد فاتحته وعقباه ، إن شاء الله تعالى . وكتب في المحرم سنة عشر وخمسمائة وتوجه منكفئا إلى دمشق ، على أجمل صفة وأحسن قضية في سلامة النفس والجملة ، وتزايد العز والحرمة ، ودخلها في يوم الاثنين ( 108 ظ ) لثلاث عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة عشر وخمسمائة . سنة عشر وخمسمائة في هذه السنة ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل « 3 » ، صاحب طرابلس ، قد جمع وحشد ، وبالغ واجتهد ، ونهض إلى ناحية البقاع لإخرابه بالعيث والفساد والإضرار والعناد ، وكان الاصفهسلار سيف الدين البرسقي ، صاحب الموصل ، قد وصل إلى دمشق في بعض عسكره ، لمعونة ظهير الدين أتابك على الأفرنج ، والغزو فيهم ، وبالغ أتابك في الإكرام له والتعظيم لمحله ، وصادف ورود هذا الخبر بنهضة
--> ( 1 ) القرآن الكريم - النجم : 39 - 41 . ( 2 ) القرآن الكريم - الحج : 78 . ( 3 ) كذا في الأصل وهو وهم ، فبرتران كان قد توفي سنة 505 ه / 1112 م وخلفه ابنه بونز وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ص 289 انظر كتاب طرابلس الشام : 149 - 152 .