سهيل زكار

324

تاريخ دمشق

الأفرنج إلى البقاع ، فاجتمع رأيهما على القصد لهما جميعا ، وأغذا السير ليلا ونهارا ، بحيث هجموا عليهم ، وهم غارون ، في مخيمهم قارون ، لا يشعرون فأرهقهم العسكر ، فلم يتمكنوا من ركوب خيلهم ، ولا أخذ سلاحهم ، فمنحهم الله النصر عليهم ، وأطلقوا السيف فيهم قتلا وأسرا ونهبا ، فأتوا على الراجل وهم خلق كثير ، قد جمعوا من أعمالهم ، وأسروا وجوه فرسانهم ومقدميهم ، وأعيان شجعانهم ، وقتلوا الباقين منهم ، ولم يفلت منهم غير مقدمهم بدران بن صنجيل والمقدم كند اصطبل ، ونفر يسير معهما ، ممن نجا به جواده ، وحماه أجله ، واستولى الأتراك على العدد الجمة ، والخيول والكراع والسواد ، وذكر الحاكي المشاهد العارف أن المفقود المقتول من الأفرنج الخيالة والسرجندية « 1 » الرجالة ، والنصارى الخيالة والرجالة في هذه الوقعة ما يزيد على ثلاثة آلاف نفس . وعاد ظهير الدين أتابك ، وسيف الدين ( آق ) سنقر البرسقي في عسكريهما إلى دمشق مسرورين بالظفر السني ، والنصر الهني ، والغنائم الوافرة ، والنعم المتوافرة ، فلم يفقد من العسكريين بشر ، ولا أصابهم بؤس ولا ضرر ، ووصلا البلد بالأسرى ورؤوس القتلى ، وخرج الناس من البلد لمشاهدتهم ، واستبشروا بمعاينتهم ، وسروا بنظرهم سرورا ، واصلوا معه حمد الله مولي النصر ، ومانح القهر ، وشكروه تعالى على ما سناه من الاستظهار المبين بالاستعلاء المشرق الجبين ، وأقام آق سنقر البرسقي أياما بعد ذلك وتوجه ( 109 و ) عائدا إلى بلده بعد استحكام المودة بينه ، وبين ظهير الدين ، والمصافاة والموافقة على الاعتضاد في الجهاد ، متى حدث أمر أو حزب خطب .

--> ( 1 ) حوت جيوش الفرنجة عدة نوعيات من الأسلحة تقدمها سلاح الفرسان الثقال من طبقة النبلاء الإقطاعية ، وتلاهم « السر جندية » وهم رجالة ثقال كانت تجندهم الكنائس والديرة وتنفق هذه المؤسسات عليهم ، وغالبا ما كان السرجندية ضعف عدد الفرسان الثقال ، وبعد هؤلاء جاء الخيالة أو الفرسان الخفاف « التركبول » ثم الرجالة العاديين والحجاج وكان الجزء الأكبر من الصنفين الأخيرين من المرتزقة . أفضل مصدر حول هذا الموضوع كتاب فن الحرب في الحروب الصليبية ( بالانكليزية ) تأليف ر . سميل . ط . لندن 1967 .