سهيل زكار
309
تاريخ دمشق
المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة ، والغيضة الآشبة ، والناس حولهما لمشاهدة زيهما وكبر شأنهما ، فلما حصلا في صحن الجامع ، وثب رجل من بين الناس لا يؤبه له ، ولا يحفل به فقرب من الأمير مودود ، كأنه يدعو له ، ويتصدق منه فقبض ببند قبائه بسرعة وضربه بخنجره أسفل سرته ضربتين إحداهما نفذت إلى خاصرته ، والأخرى إلى فخذه ، هذا والسيوف تأخذه من كل جهة ، وضرب بكل سلاح وقطع رأسه ليعرف شخصه ، فما عرف ، وأضرمت له نار فألقي فيها ، وعدا أتابك خطوات وقت الكائنة ، وأحاط به أصحابه ، ومودود متماسك يمشي إلى أن قرب من الباب الشمالي من الجامع ، ووقع فحمل إلى الدار الأتابكية ، وأتابك معه ماش ، واضطرب الناس اضطرابا شديدا ، وماجوا واختلفوا ثم سكنوا بمشاهدتهم له يمشي ، وظنوا به السلامة ، وأحضر الجرائحي فخاط البعض ، وتوفي رحمه الله بعد ساعات يسيرة في اليوم المذكور ، فقلق أتابك لوفاته على هذه القضية ، وتزايد حزنه وأسفه وانزعاجه « 1 » ، وكذلك سائر الأجناد والرعية ، وتألموا لمصابه ، وزاد التأسف والتلهف عليه ، وكفن ودفن وقت صلاة العصر من اليوم في مشهد داخل باب الفراديس من دمشق ، وكل عين تشاهده باكية ، والمدامع على الوجنات جارية ، وشرع أصحابه في التأهب للعود إلى أماكنهم من الموصل وغيرها من البلاد ، وتقدم أتابك بإطلاق ما يستدعونه لسفرهم ، واستصحبوا معهم أثقاله وجواريه « 2 » وماله . وقد كانت سيرته في ولايته جائرة ، وطريقته في رعية الموصل غير حميدة ، وهرب خلق كثير من ولايته لجوره ، فلما بلغه تغير نية السلطان فيه ، عاد عن تلك الطريقة وحسنت أفعاله ، وظهر عدله وإنصافه ، واستأنف
--> ( 1 ) ذكر الرهاوي الذي كان معاصرا ( الموسوعة الشامية ج 52 ص 300 ) أن طغتكين هو الذي دبر اغتياله خوفا على ملكه ونسب ذلك إلى الحشيشية ، انظر الحشيشية ص 119 . ( 2 ) في الأصل « لجواره » وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان - أخبار سنة 507 ه انظر أيضا ص : 1 / 51 من ط . حيدر أباد 1951 .