سهيل زكار

310

تاريخ دمشق

ضد ما عرف منه وسمع ( 103 و ) عنه ، ولزم التدين والصدقات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المكروه ، فشاعت بالجميل أخباره ، وبحسن الارتضاء آثاره ، ثم توفي سعيدا مقتولا شهيدا ، ولم يزل مدفونا في ذلك المشهد مخدوم القبر بالقومة والقراءة إلى آخر شهر رمضان من السنة ، ووصل من عند ولده وزوجته من حمل تابوته إليهما « 1 » . وفي هذه السنة ورد الخبر من بغداد بوفاة الفقيه الإمام أبي بكر محمد ابن أحمد الشاشي ، رحمه الله ببغداد يوم السبت الخامس والعشرين من شوال منها ، وقد انتهت الرئاسة إليه على أصحاب الشافعي ، ودفن في تربة شيخه أبي إسحاق الشيرازي ، رحمه الله « 2 » . وقد تقدم من ذكرنا ما كان من نوبة صور ، وانتقال ولايتها إلى ظهير أتابك ، واستنابته مسعودا في حفظها وحمايتها ، وتدبير أمرها وإنفاذ رسوله إلى الأفضل بشرح حالها ، ولم يزل الرسول المسير إلى مصر مقيما بها إلى ذي الحجة من سنة ست وخمسمائة وظهر للأفضل صورة الحال فيها ، وجلية الأمر بها ، وأعاد الرسول بالجواب الجميل ، وإن « هذا أمر وقع منا أجمل موقع ، وأحسن موضع » ، واستصواب رأي ظهير الدين فيما اعتمده وإحماد ما قصده ، وتقدم بتجهيز الأسطول إليها بالغلة والميرة ، ومال النفقة في الأجناد والعسكرية ، وما يباع على الرعية من الغلات ، ووصل الأسطول بذلك إلى صور - ومقدمه شرف الدولة بدر بن أبي الطيب الدمشقي ، الوالي كان بطرابلس عند تملك الأفرنج لها - في آخر صفر سنة سبع وخمسمائة ، بكل ما يحتاج إليه ، فرخصت الأسعار بها ، وحسنت حالها ، واستقام أمرها ، وزال طمع الأفرنج فيها ، ووصل في جملته خلع فاخرة من طرف مصر ، برسم ظهير الدين وولده تاج الملوك بوري وخواصه ،

--> ( 1 ) إلى الموصل - مرآة الزمان : 1 / 51 . وزاد هنا صاحب المرآة أن بلدوين ملك القدس كتب إلى أتابك طغتكين يقول معلقا على اغتيال مودود « إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها » . ( 2 ) انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى - ط . دار المعرفة بيروت 4 / 57 - 61 .