سهيل زكار

264

تاريخ دمشق

يطلب عسكر قلج ، وقد عرف أنه قد أنفذ يستدعي بقية عسكره من بلاد الروم ، وأنه في قل ، وطلب ناحية الخابور ، وتوجه منها إلى الرحبة ، ونزل عليها وضايقها ، وراسل محمدا وإليها من قبل الملك شمس الملوك دقاق صاحب دمشق - وعنده الملك أرتاش بن تاج الدولة الهارب من دمشق بعد وفاة الملك دقاق أخيه مقيما - بالتسليم ، إليه ، فلم يحفل بمراسلته ، وآيسه من طلبته ، فأقام عليها مضايقا لها مدة . ووصل إليه الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق ، في جماعة وافرة من عسكره التركمان ، واستنجد عليها بالملك فخر الملوك رضوان ، فوصل إليه في عسكره بعد أن هادن طنكري صاحب أنطاكية ، فلما فصل عن حلب ، وعرف جوسلين صاحب تل باشر بعده عن حلب ، واصل الغارات على أعمالها من جميع جهاتها ، ولم يزل جاولي مقيما على الرحبة منذ أول رجب وإلى الثاني والعشرين من شهر رمضان ، وزاد الفرات زيادته المعروفة ، فركب أصحاب جاولي الزواريق وصعدوا ( 85 ظ ) طالبين سور البلد بمواطأة من بعض أهل البلد ، فلم يتهيأ لهم أمر مع من واطأهم ، بل هجموا السور ، وملكوا البلد ونهبوه ، وصادروا جماعة من أهله ، واستخرجوا ذخائرهم بالعقوبة ، ثم أمر جاولي برفع النهب ، وأمن الناس وردهم إلى منازلهم ، وتسلم القلعة بعد خمسة أيام ، في الثامن والعشرين من شهر رمضان ، وأقر إقطاع محمد وإليها عليه واستخلفه ، وقبض عليه بعد أيام لأمر بلغه عنه ، فأنكره منه ، واعتقله في القلعة ، وحصل الملك أرتاش في جملة سقاوة ، ولم يتمكن من التصرف في نفسه ، وكان محمد هذا الوالي قد راسل قلج أرسلان بن سليمان أولا بالاستصراخ به ، وطلب المعونة على دفع جاولي عن البلد ، فتوجه نحو الرحبة في عسكره ، وبلغه خبر فتحها ، فعاد ونزل على الشمسانية « 1 » ولم

--> ( 1 ) في الأصل : السمانية وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا مما نقله سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي . وفي معجم البلدان : الشمسانية بليدة بالخابور .