سهيل زكار
265
تاريخ دمشق
يكن في نيته لقاء جاولي ، ورحل جاولي ونزل ماكسين « 1 » وعزم على التوجه إلى ناحية الموصل ، ومعه فخر الملوك رضوان فاتفق أنهم قصدوا عسكر قلج ، فالتقى الفريقان في يوم الخميس التاسع من شوال ، وكان الزمان صيفا واشتدت وقدة الحر ، وحميت الرمضاء ، فهلك أكثر خيل الفريقين ، وحمل عسكر قلج أرسلان على عسكر جاولي ، وقصد جاولي قلج أرسلان في الحملة وضربه بالسيف عدة ضربات ، فلم تؤثر فيه ، وانهزم عسكر قلج أرسلان ، وفصل عنه صاحب آمد وقت الحرب ، مع صاحب ميافارقين ، وانهزم الباقون ، ووقع السيف في أصحاب قلج أرسلان ، وسقط قلج مع الهزيمة في الخابور فهلك في الماء ، ولم يظهر ، وبعد أيام وجد هالكا « 2 » . وعاد جاولي إلى الموصل « 3 » ، وعاد عنه الملك فخر الملوك رضوان إلى
--> ( 1 ) مدينة بالجزيرة على الخابور ، بينها وبين قرقيسيا سبعة فراسخ وبين ماكسين وبين سنجار اثنان وعشرون فرسخا . تقويم لابلدان : 282 - 283 . ( 2 ) في تاريخ ميافارقين : 272 - 273 في أخبار سنة 498 ه ، « وفي هذه السنة أنفذ الوزير ضياء الدين محمد [ الذي كان رتبه الملك بميافارقين ] إلى السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش يستدعيه إلى ميافارقين ، وكان الملك سليمان بن قتلمش قد ورد من عند ملكشاه وفتح بلاد الروم ، وملطية وأقصرا - والأصل « آق سرا » أي مدينة بيضاء - وقونية وسيواس ، وجميع ولاية الروم ، وبقي فيها ، واستبد بها ، فلما مات ولي ولده قلج أرسلان ، فلما أنفذ إليه الوزير محمد حضر ، ودخل ميافارقين في سابع عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، وملك ميافارقين وبقي مدة ، واستوزر الوزير محمد ، وحضر إلى خدمته أمراء جميع ديار بكر : الأمير إبراهيم صاحب آمد ، والسبع الأحمر من أسعرد ، وسكمان بن أرتق ، والأمير شاروخ وحسام الدين ، وولى ميافارقين مملوك أبيه خمرتاش السليماني ، وكان أتابكه ، وخرج من ميافارقين وأخذ معه الوزير محمد ، وأقطعه مدينة أبلستين ، وأقام بملطية ، وجمع العساكر ، وعاد نزل إلى باب الموصل ، وصافف جاولي سقاوة مملوك السلطان محمد فكسره سقاوة ، وعاد منهزما وغرق في الخابور سنة تسع وتسعين وأربعمائة » . ( 3 ) يبدو أن الفارقي صاحب تاريخ ميافارقين كتب كتابه هذا أكثر من مرة ، وكان في كل مرة يزيد أو يحذف أو يعدل ، فقد نقل عنه سبط ابن الجوزي - أخبار سنة 500 ه - معلومات أعم فائدة مما أثبتناه في الصفحة الماضية وجاء فيها : « وقال صاحب تاريخ ميافارقين أن السلطان محمد بعث جاولي لحرب الفرنج ، وكتب إلى أمراء البلاد بطاعته ، فلما وصل الموصل أنف جكرمش أن يتأمر عليه جاولي ، فحاربه فهزمه جاولي ، فدخل الموصل مجروحا ، فأقام يومين ومات ، واستنجد ولده بقلج أرسلان - وقيل اسمه إبراهيم بن سكمان - صاحب آمد ، وسار جاولي إلى حلب لينجد رضوان على الفرنج ، وجاء قلج فدخل الموصل ، واستولى عليها ، -