سهيل زكار

208

تاريخ دمشق

على نهر عفرين « 1 » في موضع يقال له قرزاحل فكسر عسكر شرف الدولة ، وقتل ، ورحل سليمان بعد ذلك في جمعه ونزل على حلب محاصرا لها ومضايقا عليها في مستهل شهر ربيع الأول وأقام منازلا لها مدة ، ولم يتهيأ له ما أراده فيها ، فرحل عنها في الخامس من شهر ربيع الآخر منكفئا إلى بلاده « 2 » . وفيها شرع في عمارة قلعة الشريف بحلب ، وترميم ما كان هدم منها ، وإعادتها إلى ما كانت عليه في حال عمارتها « 3 » . وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بأن الأفرنج استولوا على بلاد الأندلس ، وتملكوها ، وفتكوا بأهلها ، وأن صاحب طليطلة « 4 » استصرخ بالملثمين واستنجد بهم على الأفرنج ، فأجابوه إلى الإنجاد ،

--> ( 1 ) في الأصل « سفين » وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا ، انظر مادة عفرين في معجم البلدان . زبدة الحلب : 1 / 91 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 200 . ( 2 ) في ظهيرة يوم السبت 24 صفر 478 ه / 21 حزيران 1085 اشتبكت قوات سليمان بقوات مسلم فانتصرت عليها ، لأن الشمس كانت في وجوه أصحاب مسلم ، ولأن المرتزقة الغز في جيشه مع رجال القبائل تخلوا عنه ، وتركوه يعاني مضيره ، ولم يصمد معه سوى ستمائة من أحداث حلب ، وحاول مسلم الانسحاب إلى حلب ، وجهد الاحداث في تغطية انسحابه فسقط منهم أربعمائة ، وأخفق مسلم في تأمين طريق للنجاة ، وتلقى ضربة أفقدته حياته ، وحمل سليمان ابن قتلمش جثة مسلم وأتى بها فطرحها أمام سور حلب ، وكان يأمل بأن تسلم المدينة له ، لكن شيئا من هذا لم يحصل . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 199 - 201 . ( 3 ) في الأصل « عمارة القلعة الشريف » وفي العبارة على هذا الشكل بعض اللبس . فعندما قتل مسلم بن قريش كان ابن عمه سالم بن مالك مقيما في قلعة المدينة متحكما بها ، وفي الوقت نفسه كانت أمور المدينة بيد الأحداث ، الذين كان زعيمهم الشريف حسن بن هبة الله الحتيتي ، وبعد مقتل مسلم لما لم يكن للحتيتي سيطرة على قلعة حلب ، وكان بحاجة إلى موقع دفاعي حصين ، يتخذه مقرا له ، قام ببناء - أو إعادة بناء - قلعة لنفسه وأحداثه داخل المدينة ، ولا يزال موقع هذه القلعة معروفا ، فأحد أحياء حلب الواقعة جنوبي القلعة الكبيرة يعرف الآن باسم « قلعة الشريف » . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 201 . ( 4 ) كذا بالأصل ، وهو خطأ صوابه - إشبيلية - والخطأ الثاني هنا أن ما يشير إليه كان في السنة التالية ، فهو يتحدث عن معركة الزلاقة ، حين عبر يوسف بن تاشفين على رأس جيوش المرابطين - الملثمين - إلى الأندلس ، بناء على دعوة المعتمد ابن عباد صاحب إشبيلية ومعاضدة بقية أمراء الأندلس . انظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية بتحقيقي . ط . الدار -