سهيل زكار
209
تاريخ دمشق
ونهضوا للإغائة والإسعاد ، وطلب الجهاد ، ووصلوا إليه في خلق عظيم ، وجيش كثيف ، وصاففوا الأفرنج وهم في الأعداد الدثرة ، والعدد الغاية في الكثرة ، فكسروا عسكر الأفرنج كسرة عظيمة أجلت عن قتل الأكثر منهم ، ولم يفلت إلا من سبق جواده ، وأخر في أجله بحيث أحصي القتلى فكانوا ( 65 و ) عشرين ألفا ، فجمعت رؤوسهم وبني بها أربع منائر للتأذين في غاية الارتفاع ، وأذن المسلمون فيها ، وعاد عسكر الملثمين إلى بلادهم سالمين ظافرين مسرورين مأجورين ، وامتنعوا من استخلاص ما كان ملكه الأفرنج من بلاد الأندلس ، وبقي في أيديهم على حاله . سنة تسع وسبعين وأربعمائة فيها تقدم السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح بن السلطان ألب أرسلان رحمه الله بإبطال أخذ الكوس من سائر التجار عن جميع البضائع في العراق وخراسان ، وحظر تناول شيء منها في بلد من البلاد الجارية في مملكته ، فكثر الدعاء له من كافة الناس في سائر الأعمال وتضاعف الثناء عليه من الخاص والعام « 1 » . وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بوصول الانبرت ابن ملك الإفرنج في عسكره إلى مدينة المهدية ، ونزوله عليها ومضايقته لها إلى أن ملكها بالسيف قهرا ، وقتل رجالها وسبى كافة من كان بها من أهلها « 2 » .
--> - البيضاء : 1979 ص : 23 - 66 . حيث تعليل عدم استغلال نصر الزلاقة وذلك بالإضافة إلى الوصف التفصيلي لها . ( 1 ) في مرآة الزمان - أخبار سنة 475 ه - أن هذا كان سنة خمس وسبعون وأربعمائة ، وأنه اقتصر على قافلة الحج صادرة وواردة . ( 2 ) كانت المهدية لتميم بن المعز بن باديس ، وقد هاجمها أسطول جنوي في ثلاثمائة سفية تحمل ثلاثين ألف مقاتل نورماندي وقد ظلت المهدية تحت الاحتلال النورماندي حتى استخلصها الموحدون . انظر البيان المغرب لابن عذاري . ط . بيروت 1950 : 1 / 432 - الحلل الموشية : 152 - 154 . خلاصة تاريخ تونس لحسن حسني عبد الوهاب . ط . تونس : 1968 : 115 .