سهيل زكار
207
تاريخ دمشق
وفي شهر ربيع الأول من السنة ، كانت وقعة بين عسكر شرف الدولة ، وعسكر الأتراك بأرض آمد من ديار بكر ، واستظهر الأتراك على عسكر شرف الدولة فهزموه . وفي رجب منها توجه شرف الدولة مسلم بن قريش إلى دركاه السلطان العادل ملك شاه بن ألب أرسلان ودخل عليه ووطئ بساطه ، فأكرمه واحترمه ، وخلع عليه وقرر أمره على ما يهوى من إصلاح أحواله ، والإقرار على أعماله ، وإزالة ما كان يخشاه ، وعاد مسرورا بما لقي ، ومحبورا بنيل مبتغاه « 1 » . سنة ثمان وسبعين وأربعمائة في هذه السنة كان مصاف الحرب بين الملك سليمان بن قتلمش وبين الأمير شرف الدولة مسلم بن قريش في اليوم الرابع والعشرين من صفر
--> - باب فارس ، وحين صار منهم على السور جماعة نزلوا إلى باب فارس وفتحوه ، ودخل هو وعسكره من الباب وأغلقوه ، وكانوا مائتين وثمانين رجلا . . . . ولم يشعر بهم أهل البلد إلى الصباح ، وصاح الأتراك صيحة واحدة ، فتوهم أهل أنطاكية أن عسكر الفلاردوس قد قاتلوهم فانهزموا وعلموا أن البلد قد هجم ، فبعضهم هرب إلى القلعة ، وبعضهم رمي بنفسه من السور فنجا » ، فحاصر قلعة أنطاكية قرابة شهر ففتحها ، واتخذ سليمان أنطاكية مقرا له « وفتح الحصون المجاورة لها بعضها عن طوع ، وبعضها عن استدراج » ثم أخذ يتطلع نحو مدينة حلب للاستيلاء عليها . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 198 - 199 . ( 1 ) في سنة 476 ه / 1083 م فوض ملكشاه إلى الوزير فخر الدولة ابن جهير قيادة جيش سلجوقي نحو الجزيرة ، جعل على رأسه آق سنقر قسيم الدولة - الذي كان أول حاكم سلجوقي لحلب - ثم أردفه بجيش آخر بقيادة أرتق ، وفي محاولة للتصدي لهذه الحملة تحالف مسلم بن قريش مع الدولة المروانية لميافارقين ، وعسكر قرب آمد ، وتراسل مسلم بن قريش مع ابن جهير لتجنب القتال ، ولم يرض هذا التركمان وقالوا : « نحن جئنا من البلاد البعيدة لطلب النهب ، . . . . . وركبوا نصف الليل . . . وأشرفوا . . على العرب ، وكانوا أضعاف الغز فأخذوهم باليد من غير طعن ولا ضرب » وهرب مسلم إلى آمد وكسب التركمان ما لا يحصى من الغنائم ، وقام ابن جهير بمحاصرة مسلم في آمد ، وكتب إلى السلطان ملكشاه بخبر ما حصل ، فسارع بالقدوم نحو الموصل ، وقبل وصوله تمكن مسلم من النجاة من آمد بعد ما دفع مبلغا كبيرا من المال إلى أرتق ، وفي الموصل سمع ملكشاه بنجاة مسلم ، وعلم بقيام أخيه تكش بثورة ضده في خراسان ، فقرر العودة لتلافي مخاطر الثورة هذه ، لذلك راسل مسلم بن قريش واستقبله وصالحه ، ثم غادر الموصل نحو أصفهان ، انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية .