سهيل زكار
192
تاريخ دمشق
اللهم إنا حاكمناه إليك ، وتوكلنا في انصافنا منه عليك ، ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك ، ووثقنا في « 1 » كشفها بكرمك ، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين ، وأظهر اللهم قدرتك فيه ، وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالإثم . اللهم فاسلبه عزه ، وملكنا بقدرتك ناصيته يا أرحم الراحمين ، وصل يا رب على محمد وسلم وكرم » . وتولى بعده الأمر ولد ولده الإمام أبو القاسم عبد الله « 2 » ابن ذخيرة الدين [ بن ] « 3 » القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، وكان ذخيرة الدين ، ولي العهد ، فتوفي في حياة أبيه القائم بأمر الله ، فعقد الأمر لابنه أبي القاسم عبد الله ، ولقبه المقتدي بالله ، وأخذت له البيعة في شعبان سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، وعمره تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأيام . وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية حلب بوفاة صاحبها الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح ، بحلب في جمادى الأولى ، وقام في منصبه ولده الأمير نصر بن محمود « 4 » ، وهنأه بعد التعزية الأمير أبو الفتيان بن حيوس بالقصيدة الألفية المشهورة التي يقول فيها : وقد جاد محمود بألف تصرّمت * وإني سأرجو أن سيخلفها نصر « 5 » فأطلق له ألف دينار ، وقال له : لو كنت قلت « سيضعفها نصر » لفعلت .
--> ( 1 ) في رواية ابن العديم : وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك ، ووثقت في كشفها بكرمك . . . . . ( 2 ) في الأصل « عبد الرحمن » وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا . ( 3 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق . ( 4 ) أوصى محمود قبل وفاته بحلب لابنه شبيب ، وكان أصغر أولاده ، فلم تنفذ وصيته . انظر زبدة الحلب : 2 / 42 - 45 . ( 5 ) القصيدة رائية ، لعلها عرفت بالألفية لما جاء فيها ، واختلفت روايات هذا البيت ، انظر ديوان ابن حيوس : 1 / 248 . زبدة الحلب : 2 / 46 .