سهيل زكار

193

تاريخ دمشق

سنة ثمان وستين وأربعمائة وفيها : ولاية الأمير رزين الدولة لدمشق ( 62 و ) لما هرب معلى بن حيدرة بن منزو « 1 » لعنه الله من ولاية دمشق على القضية [ التي سبق ] « 2 » ذكرها اجتمعت المصامدة إلى الأمير رزين الدولة انتصار بن يحيى ، زمامهم والمقدم عليهم واتفق رأيهم على تقديمه في ولاية دمشق ، وتقوية نفسه على الاستيلاء عليها ، ودفع من ينازعه فيها ، ووقع ذلك من أكثر الناس أجمل موقع ، وأحسن موضع ، وارتضوا به ، ومالوا إليه لسداد طريقته ، وحميد سيرته ، وكونه أحسن فعلا ممن تقدمه ، وأجمل قصدا ممن كان قبله ، فاستقر الأمر على هذه القضية ، والسجية المرضية في يوم الأحد مستهل المحرم من السنة . وفي هذه السنة اشتد غلاء الأسعار في دمشق ، وعدمت الأقوات ، ونفدت الغلات منها ، واضطر الناس إلى أكل الميتات ، وأكل بعضهم بعضا ، ووقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد ، وعرف الملك أتسز ابن أوق مقدم الأتراك [ ذلك ] « 3 » وما آلت إليه الحال ، وكان متوقعا لمثل ذلك ، فنزل عليها ، وبالغ في المضايقة لها ، إلى أن اقتضت الصورة ، وقادت الضرورة إلى تسليمها إليه بالأمان ، وتوثق منه بوكيد الأيمان . فلما دخلها في ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة وحصل بها ، نزل بأهلها منه قوارع البلاء ، بعد ما عانوه من ابن منزو لعنه الله ، واشتداد البلاء من إنزال دورهم وإخراجهم منها ، واغتصاب أملاكهم والقبض لها ، واستعمال سوء السيرة وخبث النية والسريرة ، وتواصلت الدعوات

--> ( 1 ) انظر ما تقدم ص : 172 . ( 2 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم سياق الخبر . ( 3 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ، وقد آثرت ذلك على حذف « واو » ما آلت .