سهيل زكار
191
تاريخ دمشق
الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ( ومات ) « 1 » وعمره ست وسبعون سنة ، وكانت أيامه أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر وأياما ، وكان جميلا مليح الوجه أبيض اللون مشربا حمرة ، حسن الجسم أبيض الرأس واللحية ، ورعا متدينا زاهدا عالما « 2 » ، وكان رحمه الله قد بلي من أرسلان الفساسيري بما بلي إلى أن أهلكه الله وأراح ، بالعزائم السلطانية ، حسب ما تقدم به شرح الحال . وروي عنه أنه لما اعتقل في الحديثة كتب رقعة ، وأنفذها إلى مكة حرسها الله تعالى مستعديا ( 61 ظ ) إلى الله تعالى على الفساسيري ، وعلقت على الكعبة ، ولم تحط عنها إلى أن ورد الخبر بخروجه من الاعتقال من الحديثة وعوده إلى داره ، وهلاك عدوه الفساسيري ، وعنوانها : « إلى الله العظيم ، من المسكين عبده » . ونسخة الاستغاثة « 3 » : « بسم الله الرحمن الرحيم » اللهم إنك العالم بالسرائر ، والمطلع على مكنون الضمائر ، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على خلقك عن إعلامي « 4 » ، هذا عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما شكرها ، وألغى العواقب وما ذكرها ، أطغاه حلمك وتجبر بأناتك حتى تعدى علينا بغيا ، وأساء إلينا عتوا وعدوانا . اللهم قل الناصر ، واعتز الظالم ، وأنت المطلع العالم والمنصف الحاكم ، بك نعتز عليه ، وإليك نهرب من [ بين ] « 5 » يديه ، فقد تعزز علينا بالمخلوقين ، ونحن نعتز بك يا رب العالمين .
--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق . ( 2 ) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة / 467 / وتحدث عن أسباب وفاته ، فبين أن الأمراض أخذت تنتابه نتيجة للمصائب التي حلت به ، وأنه فصد في أحد الأيام ، فانفجر فصاده في الليل وخرج منه دما كثيرا سبب موته . ( 3 ) أثبت ابن العديم في كتابه ( بغية الطلب ) نص هذه الاستغاثة في ترجمته للبساسيري ، انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 263 . وعلى رواية ابن العديم ضبط نص ابن القلانسي . ( 4 ) في رواية ابن العديم زيادة « عن اعلامي بما أنا فيه » . ( 5 ) زيادة من رواية ابن العديم .