سهيل زكار
172
تاريخ دمشق
قال أبو بكر الخطيب رحمه الله : ثم خرجت يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة من بغداد ، ولم يزل الخليفة في محبسه بالحديثة إلى أن عاد السلطان طغرلبك من ناحية الري إلى بغداد بعد أن ظفر بأخيه إبراهيم ينال وكسره وقتله ، ثم كاتب الأمير قريشا بإطلاق الخليفة [ وإعادته ] « 1 » إلى داره . وذكر أن الفساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجها إلى ناحية العراق وأطلع الفساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف « 2 » على ذلك ، وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه ، وشرط أن يضمن الخليفة للفساسيري صرف طغرلبك عن وجهته . وكاتب طغرلبك مهارشا في أمر الخليفة وإخراجه من محبسه ، فأخرجه وعبر به الفرات ، وقصد به تكريت في نفر من بني عمه ، وقد بلغه أن طغرلبك بشهرزور ، فلما قطع الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد ، فعاد راجعا حتى وصل النهروان ، فأقام الخليفة هناك ، ووجه طغرلبك مضارب في الحال وفروشا برسم الخليفة ، ثم خرج لتلقيه بنفسه ، وحصل الخليفة في داره ، ونهض طغرلبك في عسكر نحو الفساسيري وهو بسقي الفرات ، فحاربه إلى أن أظفره الله به ، وقتله وحمل رأسه إلى بغداد ، وطيف به فيها ، وعلق بإزاء دار الخلافة « 3 » . سنة إحدى وخمسين وأربعمائة في هذه السنة كان هلاك أرسلان الفساسيري ، وعود الخليفة القائم بأمر الله أمير المؤمنين إلى داره على ما تقدم شرحه من أمره . وفيها أيضا كان ظفر السلطان طغرلبك بأخيه إبراهيم ينال ، على باب همذان .
--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم . ( 2 ) في الأصل : « إلى داره ، إلى ناحية العراق ، وجعل السفير بينه وبين طغرلبك في ذلك أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف ، وشرط أن يضمن الخليفة » . ( 3 ) زاد ابن العديم في روايته « في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة احدى وخمسين » .