سهيل زكار

173

تاريخ دمشق

سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ( 56 ظ ) فيها وصل الأمير المقدم تمام الدولة ، قوام الملك ، ذو الرئاستين ، سبكتكين المستنصري إلى دمشق ، وبقي فيها غير وال عليها إلى أن وصل القائد موفق الدولة جوهر الصقلبي من مصر في يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين أربعمائة ، ومعه الخلع وسجل الولاية لدمشق بألقابه والدعاء له : « سلمه الله ووفقه » ، والناظر في الأعمال ، وحفظ الأموال سديد الدولة أبو عبد الله محمد ابن حسن الماشكي ، على ما كان عليه سبكتين [ فأقام ] « 1 » واليا على دمشق إلى أن توفي بها في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، فكانت ولايته ثلاث شهور وسبعة أيام . وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس على حلب محاصرا لها ، ومضيقا عليها ، وطامعا في تملكها ، ومعه منيع بن سيف الدولة « 2 » ، فأقام عليها مدة فلم يتسهل له فيها أرب ولا تيسر طلب ، فرحل عنها ، ثم حشد بعد مدة وجمع وعاد منازلا لها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم ، وتكررت المراسلات منهم إلى أن تسهل أمرها ، وتيسر خطبها ، فتسلمها في يوم الاثنين مستهل جمادى « 3 » الآخرة ، وضايق القلعة إلى أن عرف وصول الأمير ناصر الدولة بن حمدان في العساكر المصرية لإنجادها ، فخرج منها في رجب سنة اثنتين ونهبت حلب بعسكر ناصر الدولة « 4 » واتفقت وقعة الفنيدق المشهورة ، وانفلال ناصر

--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ، حيث أن هناك سقط ما . ( 2 ) منيع بن مقلد من كبار أمراء كلاب . انظر زبدة الحلب : 1 / 283 - 284 . ( 3 ) في الأصل « يوم الاثنين من جمادى » وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه اعتمادا على زبدة الحلب لابن العديم : 1 / 276 . انظر أيضا كتابي : امارة حلب ( بالانكليزية ) : 155 - 156 . ( 4 ) في هذه الرواية شيء من اللبس ، وجاء في زبدة الحلب لابن العديم ومصادر أخرى أن محمود أدخل مدينة حلب وحاصر في قلعتها مكين الدولة ابن ملهم ، ولدى وصول جيش ناصر الدولة انسحب محمود من المدينة ، فنزل مكين الدولة وأصحابه إليها فنهبوها ، ووصل ناصر الدولة إلى حلب وأراد نهبها فقيل له : « أصحاب مكين الدولة قد سبقوك ولم يبق -