سهيل زكار
17
تاريخ دمشق
وأربعمائة ، ولم يتعرض أحد في مدته إلى ما تعرض له من أحكام الأمور والاطلاع على أسرار الدول ، وذلك أنه أخذ ذلك عن جده لأنه كان كاتب الإنشاء ويعلم الوقائع ، وتولى هو الإنشاء أيضا ، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ما جمعه ، ثم يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد بن هلال ، وهو كتاب حسن إلى بعد سنة سبعين وأربعمائة » « 1 » . هذا وتمتاز مواد آل الصابىء بشكل عام على مواد الطبري ، أنهم كانوا المصدر بحكم المعاصرة والمشاهدة ، وبالتالي لم يكونوا نقله مما كتبه غيرهم ، فالطبري أجاد النقل ولم يجد التأريخ لأيامه . وقد يتساءل الإنسان عن حجم مصنفي ثابت وهلال ، فلا يجد لسؤاله جوابا موثقا ، لأن تاريخ ثابت لم يصلنا ، وكان تاريخ هلال بحكم المفقود إلى جرى العثور في اليمن ، في مكتبة خاصة ، على آخر جزء منه ورقمه « الرابع والثلاثون » ، وحقق هذا الجزء رضوان أحمد الليث ونال عليه شهادة الماجستير من جامعة صنعاء عام 1998 . وكان سبط ابن الجوزي ، صاحب مرآة الزمان ، قد استحوذ على مجمل ذيول آل الصابىء فاستفاد منها ونقل ، وقام في إحدى المراحل بإقحام محتويات تاريخ غرس النعمة كله في كتابه ، وكان غرس النعمة قد أطلق على مصنفه اسم « عيون التاريخ » ، وقد أرخ به للحقبة الممتدة ما بين 448 إلى 479 ه ، وجعله بمثابة ذيل لتاريخ أبيه ، وذكر الأسباب التي حدت به إلى تأليفه بقوله : « وبعد ، فكان أبي وصىّ إليّ لما أحس بقدوم الوفاة ، ويئس من أيام الحياة ، ولمعت له لوامع المنية ، وقرعت سمعه قوارع البلية ، رغبة في زيادة الذكر ونمائه وانتشاره وبقائه ، بصلة كتاب التاريخ الذي ألفه إلى آخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة تأليفا يعجز عنه من يروم مثله ،
--> ( 1 ) - تاريخ الحكماء لعلي بن يوسف القفطي ( ط . ليبسك 1320 ه ) من 109 - 111 . وفيات الأعيان لأحمد بن خلكان - ط . باريس 1838 . إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ( معجم الأدباء ) لياقوت الحموي ( ط . القاهرة 1909 ) ج 2 ص 397 .