سهيل زكار

168

تاريخ دمشق

صورة حال الفساسيري ، ويبعثه على الغدو « 1 » إلى العراق ويدرك أمر هذا الخارجي قبل تزايد طمعه ، وإعضال خطبه . وعاد الفساسيري وقصد دار الخلافة في بغداد ، وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدار اسحق ، فهجمها ونهبها وأحرقها ونقض أبنيتها « 2 » ، واستولى على كل ما فيها . ووصل السلطان طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة وتوجه الفساسيري إلى الرحبة حين عرف وصول طغرلبك على الفرات ، وكاتب المستنصر بأمر الله صاحب مصر ، يذكر له كونه في طاعته ، واخلاصه في موالاته ، وعزمه على إقامة الدعوة له في العراق ، وأنه قادر على ذلك ، وغير عاجز عنه ، فأنجده وساعده بالأموال ، وكتب له بولاية الرحبة . وأقام السلطان طغرلبك ببغداد سنة كاملة ، وسار منها إلى ناحية الموصل ، وأوقع بأهل سنجار ، وعاد منها ( 55 و ) إلى بغداد فأقام برهة ، ثم عاد إلى الموصل ، وخرج منها متوجها إلى نصيبين « 3 » ومعه أخوه إبراهيم ينال وذلك في سنة خمسين وأربعمائة ، وحدث بين السلطان طغرلبك وأخيه إبراهيم خلف أوجب انفصاله عنه بجيش عظيم ، وقصد ناحية الري ، وقد كان الفساسيري كاتب إبراهيم ينال أخا السلطان طغرلبك يبعثه على العصيان لأخيه ، ويطمعه في الملك ، والتفرد به ، ويعده المعاضدة عليه ، والمؤازرة والمرافدة والشد منه ، وسار طغرلبك

--> ( 1 ) في الأصل : العود ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه أو كما روى ابن العديم « يستنهضه على المسير إلى العراق » ذلك أن طغرلبك لم يكن جاء بغداد بعد . ( 2 ) كذا في الأصل وفيه تداخل ، ويدل على اضطراب في الرواية ، فالبساسيري لم يعد إلى بغداد ، ودار الخلافة ليست هي المكان المحدد في النص ، بل هي دار البساسيري ، ودار الخلافة نهبت بعد حوالي ثلاث سنوات ، ورواية ابن العديم أصح من هذه الرواية ونصها : « وانفض أكثر من كان مع البساسيري ، وعادوا إلى بغداد ، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري ، وهي بالجانب الغربي ، في الموضع المعروف بدرب صالح ، بقرب الحريم الطاهري ، فأحرقوها وهدموا أبنيتها » . ( 3 ) هي ديار بكر حاليا في تركية .