سهيل زكار
169
تاريخ دمشق
في إثر أخيه « 1 » مجدا ، وترك عساكره من ورائه ، فتفرقت غير أن وزيره عميد الملك الكندري وربيبه أنوشروان وزوجته خاتون وصلوا بغداد في من بقي معهم من العسكر في شوال سنة خمسين وأربعمائة ، واتصلت الأخبار بلقاء طغرلبك وأخيه إبراهيم بناحية همذان ، وورد الخبر بذاك على خاتون وولدها والوزير ، وأن إبراهيم استظهر عليه وحصره في همذان ، فعند ذلك عزموا على المسير إلى همذان لإنجاد السلطان ، فحين شاع الخبر بذاك اضطرب أمر بغداد اضطرابا شديدا ، وخاف من بها ، وكثرت الأراجيف باقتراب أرسلان الفساسيري . وتوقف الكندري الوزير عن المسير فأنكرت خاتون ذلك عليه ، وهمت بالإيقاع به وتوقف ابنها لتوقفها عن المسير والانجاد للسلطان طغرلبك ، فنهضا للجانب الغربي من بغداد ، وقطعا الجسور من ورائهما وانتهبت دورهما « 2 » واستولى من كان مع الخاتون من الغز على ما فيها من الأموال والأمتعة والأثاث والسلاح ، وتوجهت خاتون في العسكر إلى ناحية همذان ، وتوجه الوزير الكندري على طريق الأهواز . فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة ورد الخبر بأن أرسلان الفساسيري بالأنبار ، وسعى الناس إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور ، فلم يحضر الإمام وأذن المؤذن في المنارة ، ونزل منها ، وأعلم الناس أنه رأى العسكر عسكر الفساسيري بإزاء شارع دار الرقيق فبادرت « 3 » إلى أبواب
--> ( 1 ) معنى كلمة « اينال أو ينال » ولي عهد « اليبغو » وهو [ اليبغو ] « لقب من كان بعد الخاقان بدرجتين » « والخان هو الملك المعظم » للترك وهو الخاقان ، واليبغو هو زعيم الغز ، فعلى هذا كان إبراهيم ينال ، وهو أخ لطغرلبك ، من أمه ، حين ثار يطالب بحقه في زعامة السلاجقة ، أي أن يكون محل طغرلبك في السلطنة . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، 33 ، 116 - 119 . ( 2 ) في رواية ابن العديم : « فبطل عزم الكندري على المسير ، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها ، ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد ، وقطعا الجسر وراءهما ، وانتهبت دارهما » . ( 3 ) في الأصل « فبادروا » والتقويم من وراية ابن العديم ومن سياق الخبر .