سهيل زكار
167
تاريخ دمشق
وقد شرح الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي « 1 » ، رحمه الله في أخبار أهل بغداد ، ما قال فيه : ولم يزل أمر القائم بأمر الله أمير المؤمنين مستقيما إلى أن قبض عليه أرسلان الفساسيري في سنة خمسين وأربعمائة ، وهو واحد من الغلمان الأتراك عظم أمره « 2 » ، واستفحل شأنه ، لعدم نظرائه من الغلمان الأتراك والمقدمين والأسفهسلارية ، إلا أنه استولى على العباد والأعمال ، ومد يده في جباية الأمول ، وشاع بالهيبة أمره ، وانتشر بالقهر ذكره ، وتهيبته العرب والعجم ، ودعي له على كثير من منابر الأعمال العراقية « 3 » ، وبالأهواز ونواحيها ، ولم يكن القائم بأمر الله يقطع أمرا دونه ، ولا يمضي رأيا إلا بعد إذنه ورأيه . ثم صح عنده سوء عقيدته ، وخبث نيته « 4 » ، وانتهى ذلك إليه من ثقات الأتراك لا يشك في قولهم ولا يرتاب ، وانتهى إليه أنه بواسط قد عزم على نهب دار الخلافة ، والقبض على الخليفة ، فكاتب السلطان طغرلبك أبا طالب « 5 » محمد بن ميكائيل وهو بنواحي الري يعرفه
--> ( 1 ) صاحب تاريخ بغداد ، لم يترجم للبساسيري في كتابه ، خرج من بغداد إثر حركة البساسيري خشية على نفسه ، ذلك أنه كان من أصدقاء الوزير ابن المسلمة عدو البساسيري الأول ، والكتاب الذي أشار إليه ابن القلانسي هو غير كتاب تاريخ بغداد ، انظر موارد الخطيب البغدادي ، لأكرم ضياء العمري ط . دمشق 1975 : 43 ، ولحسن الحظ أن ابن العديم حفظ لنا بخط يده رواية الخطيب البغدادي عن ثورة البساسيري ، وعليها قمت بضبط نص ابن القلانسي . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 257 - 262 . ( 2 ) في رواية ابن العديم : وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري ، كان قد عظم أمره . ( 3 ) في رواية ابن العديم : « لعدم نظرائه بين مقدمي الأتراك المسلمين الاصفهسلارية ، واستولى على البلاد ، وانتشر ذكره ، وطار اسمه ، وتهيبته أمراء العرب والعجم ، ودعي له على كثير من المنابر العراقية . . . » . ( 4 ) إثر تحالفه مع الخلافة الفاطمية لخدمة أغراض الدعوة الإسماعيلية في اسقاط الخلافة العباسية . ( 5 ) في الأصل : أبا محمد لب ، وهو تصحيف قوم من رواية ابن العديم ومما هو مثبت في العديد من المصادر حول طغرلبك ، ومفيد هنا الإشارة إلى وجود بعض الفوارق بين رواية ابن العديم ورواية ابن القلانسي .