سهيل زكار
149
تاريخ دمشق
. وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « 1 » ، فبدلت النعمة كفرا ، ووضعت موضع الخير شرا ، وقد انتهى إلى حضرة أمير المؤمنين افتخارك بجمع الأموال واكتنازك لها لأمر يدهمك ، أو ليوم ينفعك « 2 » ، أفما قرأت القرآن العظيم ، أما تدبرت قول الملك الرحيم في قصة قارون لما بغى واعتدى ، وازداد في الطغيان ، حيث يقول جل وعلا : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ « 3 » أما رأيت الأمم الماضية الذين عادوا الدولة ، ونصبوا لها العداوة الشديدة ، انظر إلى ديارهم كيف قل فيها الساكنون ، وكثر عليها الباكون ، قال تعالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 4 » فاشتغل عن إصلاح العين ، وعن خطرك في حساب الفرقدين ، وافتكر في رب المشرقين ورب المغربين ، حيث يقول جل جلاله : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ . وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 5 » وقد عرف أمير المؤمنين بكتاب الله الأعلى ، الذي نزل على خاتم الأنبياء حيث يقول : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 6 » . فلما سمع ما اشتمل عليه هذا السجل من الإنكار والوعظ بالآيات والتخويف ، عظم الأمر عليه وضاق صدره لتغير النية فيه ، ورأى من الصواب إعادة الجواب بالتلطف والتنصل مما ظن به ، والاعتذار والترفق في المقال ، والاعتراف بما شمله قديما وحديثا من الاحسان والافضال ، فكتب بعد البسملة :
--> ( 1 ) القرآن الكريم - الضحى : 1 - 8 . ( 2 ) قدر المقريزي في ترجمته للدزبري ثروته بأكثر من مليون دينار ، وبين أنه « في آخر عمره ، انحرف عن مذهب الإسماعيلية ، وكان هذا أعظم أسباب الوحشة بينه وبين أهل الدولة بمصر » . ( 3 ) القرآن الكريم - القصص : 81 . ( 4 ) القرآن الكريم - النمل : 52 . ( 5 ) القرآن الكريم - البلد : 8 - 10 . ( 6 ) القرآن الكريم - الشعراء : 227 .