سهيل زكار
142
تاريخ دمشق
ولاية أمير الجيوش الدزبري الختلي لدمشق في سنة تسع عشرة وأربعمائة وشرح حاله وابتداء أمره والسبب في توليته ، وذكر شيء من أخباره إلى انتهاء مدته ، بحكم تميزه عن الولاة المذكورين : بالشجاعة والشهامة ، وحسن السياسة ، وإجمال السيرة والنصفة في العسكرية والرعية ، وحماية الأعمال بهيبته المشهورة وبفطنته المشكورة ، وتشتيت شمل أولي الفساد من الأعراب ، واستقامة الأمور بإيالته على قضية الإيثار والمراد . هو الأمير المظفر ، أمير الجيوش ، عدة الإمام ، سيف الخلافة ، عضد الدولة ، شرف المعالي أبو منصور أنوشتكين ، مولده ما وراء النهر في بلد الترك ، في البلد المعروف بختل ، وسبي منه ، وحمل إلى كاشغر ، وهرب إلى بخارى وملك بها وحمل إلى بغداد ، ثم إلى دمشق ، وكان شتيم « 1 » الوجه ، بين التركية ، وكان وصولة سنة أربعمائة فاشتراه القائد « تزبر » « 2 » بن أونيم الديلمي ، وكان ندبه لحماية أملاكه وصونها من الأذى ، فكفاه ذلك بشهامته ، وصرامته فاشتهر بذاك أمره ، وشاع ذكره ، وسئل مولاه أن يهديه للإمام الحاكم بأمر الله ، وقيل بل وصله الأمر بحمله ، فحمل في جملة غلمان في سنة ثلاث وأربعمائة ( 46 ظ ) فاستطرف من بينهم ، وجعل في الحجرة ، فقهر من بها من الغلمان ، وطال عليهم باليقظة والذكاء ، وجعل يلقب كل غلام بما يليق به ، فشكوه إلى المتولي فضربه ، وتزايد أمره ، فأخرج منها في سنة خمس وأربعمائة ولزم الخدمة ، وجعل يتقرب إلى الخاص والعام بكل ما يجد السبيل إليه من التودد والاكرام ، لما يريد الله تعالى من اسعاد جده ، وإظهار سعده ، فارتضى الحاكم مذهبه في الخدمة ، وزاد في واجبه ، وقوده وسيره مع
--> ( 1 ) أي كريه الوجه مثل الأسد - لسان العرب ، فلعله كان من أصل مغولي . ( 2 ) كذا بالأصل والأشهر والمعتمد « دزبر » .