سهيل زكار

143

تاريخ دمشق

سديد الدولة ذي الكفايتين الضيف في العسكر إلى الشام في سنة ست وأربعمائة ، ودخل إلى البلد دمشق ، ولقي مولاه القائد دزبر ، فترجل له وقبل يده ، وصار يتودد إلى الكبير والصغير ، ونزل في دار حيوس بحضرة زقاق عطاف « 1 » ، ثم عاد إلى مصر ، وجرد إلى الريف في السيارة ، ثم عاد إلى مصر ، ولزم الخدمة بالحضرة ، ولزم بعلبك واليا عليها ، وحسنت حاله فيها ، وانتشر ذكره بها ، وصادق ولاة الأطراف وكاتب عزيز الدولة فاتكا ، والي حلب « 2 » ، ولقب منتجب الدولة ، وورد الأمر عليه بالمسير إلى الحضرة فلما بلغ العريش وصله النجاب بالسجل بولاية قيسارية ، والأمر بالعود إليها فشق ذلك عليه ، وقال : أنقل من ولاية بعلبك إلى ولاية قيسارية ، وكان من حسن سياسته فيها ، وجميل عشرته لأهلها وحمايته لها ، ماذاع به ذكره ، وحسن به صيته ، وكثر شكره ، وورد الخبر بقتل فاتك والي حلب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قتله غلام هندي قد رباه واصطفاه ، وتوثق به واجتباه ، وهو نائم عقيب سكره ، بسيفه ، وعمل فيه شاعره المعروف « 3 » بمفضل بن سعد قصيدة رثاه بها ، وذكر فيها من بعض أبياتها : لحمامه المقضي ربى عبده * ولنحره المفري حدّ حسامه وكتب إلي منتجب الدولة بالمسير إلى الحضرة ، فوصلها وولي فلسطين ، ووصل إليها في يوم الثلاثاء من المحرم سنة أربع عشرة وأربعمائة وبلغ حسان بن مفرج بن الجراح خبره ، فقلق له وتخوفه ، ثم

--> ( 1 ) داخل باب الجابية هي الآن حي الخيضرية - الخضيرية - والدار التي نزل بها كانت دار والد ابن حيوس [ أبو الفتيان محمد بن سلطان ] أكبر شعراء الشام ومصر في القرن الخامس ، وشاعر الدزبري أثناء ولايته في الشام . انظر ديوان ابن حيوس ، ط . دمشق 1951 : 1 / 6 - 7 . ( 2 ) من أشهر ولاة الفاطميين لحلب ، كانت له علاقات جيدة مع أبي العلاء المعري وله صنف : « رسالة الصاهل والشاحج » وكتاب « القائف » اغتيل في بداية عهد الظاهر . انظر زبدة الحلب : 2 / 215 - 221 . ( 3 ) من شعراء المعرة اختص بعزيز الدولة حتى عرف به فقيل « العزيزي » ، انظر زبدة الحلب : 1 / 215 - 220 .