سهيل زكار
131
تاريخ دمشق
اما وقد خيمت وسط الغاب * فليقسون على الزمان عتابي يترنم الفولاذ دون مخيمي * وتزعزع الخرصان دون قبابي وإذا بنيت على الثنية خيمة * شدت إلى كسر القنا أطنابي وتقوم دوني فتية من طيء * لم تلتبس أثوابهم بالعاب يتناثرون على الصريخ كأنهم * يدعون نحو غنائم ونهاب من كل أهرت « 2 » يرتمي حملاقه * بالجمر يوم تسايف وضراب يهديهم حسان يحمل بزه * جرداء تعليه جناح عقاب يجري الحياء على أسرة وجهه * جري الفرند بصارم قضاب كرم يشق على التلاد وعزمة * تغتال بادرة الهزبر الضابي ولقد نظرت إليك يا بن مفرج * في منظر ملء الزمان عجاب والموت ملتف الذوائب بالقنا * والحرب سافرة بغير نقاب فرأيت وجهك مثل سيفك ضاحكا * والذعر يلبس أوجها بتراب ( 42 ظ ) ورأيت بيتك للضيوف ممهدا * فسح الظلال مرفع الأبواب يا طيء الخيرات بين خلالكم * أمن الشريد وهمه الطلاب سمكت خيامكم بأسنمة الربا * مرفوعة للطارق المنتاب وتدل ضيفكم عليكم أنور * شبت بأجذال قهرن صعاب متبرجات باليفاع وبعضهم * بالجزع يكفر ضوءه بحجاب كلأتكم ممن يعادي هيبة * أغنتكم عن رقبة وجناب فيسير جيشكم بغير طليعة * ويبيت حيّكم بغير كلاب تتهيبون وليس فيكم هائب * وتوثبون على الردي الوثاب ولكم إذا اختصم الوشيج لباقة * بالطعن فوق لباقة الكتاب فالرمح ما لم ترسلوه أخطل * والسيف ما لم تعملوه ناب يا معن قد أقررتم عين العلي * بي مذ وصلت بحبلكم أسبابي جاورتكم فملأتم عيني الكرى * وجوانحي بغرائب الاطراب من بعد ذعر كان أحفز أضلعي * حتى لضاق به عليّ إهابي
--> ( 2 ) مكثر مشداق ، النهاية لابن الأثير .